ماهي الحدود الشرعية في كشف أطباء الامتياز وهم في أطوار التدريب على عورات النساء؟
وهل هناك حاجة لهذا التدريب الذي يدفع الطالب مباشرة للنظر في عورات النساء من المرضى؟
وهل يمكن ايجاد بديل للكشف على العورات النسائية؟
أسئلة مهمة تبدو لنا ونحن نسمع جدلاً واسعاً بين أوساط أطباء الامتياز وبين أزواج وأولياء أمور سيدات وفتيات وقفوا أمام دخول أطباء الامتياز للكشف على زوجاتهم في غرف الكشف وداخل غرف العمليات؟
حازم حسن الحازمي طبيب امتياز قال ليس هناك طبيب متدرب و آخر غير متدرب فالطبيب متدرب طوال حياته العملية لأن مجال الطب واسع وأنه علم عملي أكثر من أنه نظري أيضاً لابد أن نعرف أن لمهنة الطب ميثاقا وقسما يؤديه الطبيب بأن يحافظ على عورات وأسرار المرضى لكن الذي يجب أن يدرك أن الذي يحتاجه الطبيب هو أنه كلما كشف على مزيد من الحالات زادت مداركه وصقلت مهارته كونه يتعرف على حالات جديدة يمكن أن تضيف له شيئا من العلم وبالتأكيد أن الهدف ليس هو التدريب على هذه الحالات بقدر ما هو الوصول الى العلاج مما يجعله أيضاً أكثر دقة على تشخيص المرض الذي هو مرتبط بالنساء مثل أمراض النساء والولادة
أما في بقية التخصصات العامة فرأى الحازمي أنه ليس من الضروري للطبيب أن يكشف على عورة المريضة منعاً لاحراجها ما دام أن هناك طبيبات متخصصات أما في حالة التدرب على اعمال خياطة الجروح فان هناك مجسمات «المنيكان» المتوفرة في كليات الطب والمستشفيات يمكن أن تكون بديلاً للتدريب.
نظرة عامة
حافظ ملحان طبيب قال: كطبيب امتياز احب ان اعطي نظرة عامة عن طبيب الامتياز فهو ركن اساسي في المستشفى وخاصة المستشفى الجامعي فهو الخط الاول الذي يتم الاتصال به مباشرة من قبل الممرضات في الحالات الطارئة والعادية حيث يقوم باخذ التاريخ المرضي ويقوم بالفحص الاكلينكي للمريض ومن ثم يتخذ القرار المناسب فاذا كانت الحالة عادية وبسيطة في مستوى طبيب الامتياز يقوم بالتعامل معها حسب اللازم، واذا كانت فوق مستواه فانه يتم الاتصال بالطبيب المقيم الذي يعلوه مباشرة.
اذا فهو ليس متدربا وحسب بل يؤدي واجبه وعمله من اجل راحة المرضى و فيما يخص كشف طبيب الامتياز على النساء، ففي مجال الباطنة والجراحة يحق له عمل ذلك في وجود ممرضة مرافقة معه وبالتزام السلوكيات المناطة به كطبيب وان وجدت طبيبة فهو افضل اما في تخصص النساء والولاده: فلابد ان يقوم بعمله مثل الطبيبة بحيث يتوجب عليه الالمام باساسيات كل التخصصات لان فترة الامتياز ذهبية ولن تتكرر.
ليس ضرورياً
أما الطبيبة المتدربة سهى بخاري فقالت الحقيقة أنني أجد نفسي في حرج وأنا أقوم بالكشف على عورة المرأة فيما يكون الحرج أكبر اذا ما كان الطبيب كاشفاً على عورة فتاة او سيدة لذا أرى أنه ليس من الضروري قيام الطبيب المتدرب بالكشف على عورات النساء بحجة التدريب لسبب مهم جداً أنه ليس بالطبيب المتخصص أولاً في أمراض النساء والولادة اضافة الى أن الطبيب المتدرب عادة ما يحتاج الى الوقوف على حالات عامة وهي بلاشك متوفرة في المرضى الرجال.
الجانب الشرعي
الشيخ محمد المنجد الداعية الاسلامي المعروف قال من وجهة نظر شرعية يقدّم في علاج الرجال الرجال وفي علاج النساء النساء وعند الكشف على المريضة تُقدّم الطبيبة المسلمة صاحبة الكفاية ثمّ الطبيبة الكافرة ثمّ الطبيب المسلم ثمّ الطبيب الكافر ، وكذلك اذا كانت تكفي الطبيبة العامة فلا يكشف الطبيب ولو كان مختصا ، واذا احتيج الى مختصة من النساء فلم توجد جاز الكشف عند الطبيب المختص ، واذا كانت المختصة لا تكفي للعلاج وكانت الحالة تستدعي تدخّل الطبيب الحاذق الماهر الخبير جاز ذلك ، وعند وجود طبيب مختص يتفوّق على الطبيبة في المهارة والخبرة فلا يُلجأ اليه الا اذا كانت الحالة تستلزم هذا القدر الزائد من الخبرة والمهارة .
وكذلك يُشترط في معالجة المرأة للرجل أن لايكون هناك رجل يستطيع أن يقوم بالمعالجة. ولا يجوز تجاوز الموضع اللازم للكشف فيقتصر على الموضع الذي تدعو الحاجة الى النظر اليه فقط ، ويجتهد مع ذلك في غضّ بصره ما أمكن ، وعليه أن يشعر أنه يفعل شيئا هو في الأصل محرّم وأن يستغفر الله عما يمكن أن يكون حصل من التجاوز وقال :اذا كان وصف المرض كافيا فلا يجوز الكشف واذا أمكن معاينة موضع المرض بالنظر فقط فلا يجوز اللمس واذا كان يكفي اللمس بحائل فلا يجوز اللمس بغير حائل وهكذا.
وأضاف :يُشترط لمعالجة الطبيب المرأة أن لا يكون ذلك بخلوة فلا بدّ أن يكون مع المرأة زوجها أو محرمها أو امرأة أخرى من الثقات وأن يكون الطبيب أمينا غير متهم في خلقه ودينه ويكفي في ذلك حمل الناس على ظاهرهم و كلما غَلُظت العورة كان التشديد أكثر قال صاحب كفاية الأخيار : واعلم أن أصل الحاجة كان في النظر الى الوجه واليدين ، وفي النظر الى بقية الأعضاء يُعتبر تأكّد الحاجة ، وفي النظر الى السوءتين يُعتبر مزيد تأكُّد الحاجة . ولذلك لا بدّ من التشديد البالغ في مثل حالات التوليد وختان الاناث اليافعات.
وقال الشيخ المنجد أن تكون الحاجة الى العلاج ماسة كمرض أو وجع لا يُحتمل أو هُزال يُخشى منه ونحو ذلك أما اذا لم يكن مرض أو ضرورة فلا يجوز الكشف عن العورات كما في حالات التوهّم والأمور التحسينية.
مشيراً الى أن كلّ ما تقدّم مُقيّد بأمن الفتنة وثوَران الشهوة من كلّ من طرفي عملية المعالجة و لا بدّ من تقوى الله في هذه المسألة العظيمة التي احتاطت لها الشريعة وجعلت لها أحكاما واضحة وحازمة. وان مما عمّت به البلوى في هذا الزمان التساهل في مسائل الكشف عن العورات في العيادات والمستشفيات وكأن الطبيب يجوز له كلّ شيء ويحلّ عنده كلّ محظور.
وقال إنه واجب على المسلمين الاعتناء بتخريج النساء من أهل الكفاية في التخصصات المختلفة للقيام بالواجب ، وحسن اعداد جداول المناوبات في المستوصفات والمستشفيات لئلا تقع نساء المسلمين في الحرج ، وأن لا تُهمل المريضة أو يتبرّم منها الطبيب اذا طلبت طبيبة لعلاجها.
رأي المجمع الفقهي
أمين المجمع الفقهي برابطة العالم الاسلامي الشيخ الدكتور صالح بن زابن المرزوقي قال في الأصل الشرعي لا يجوز كشف عورة المرأة للرجل، ولا العكس، ولا كشف عورة المرأة للمرأة، ولا عورة الرجل للرجل وتابع أن المجمع الفقهي يؤكد على ما صدر من مجمع الفقه الاسلامي، التابع لمنظمة المؤتمر الاسلامي، بقراره رقم 85/12/85. في 1-7/1/1414هـ وهذا نصه :
« الأصل أنه اذا توافرت طبيبة مسلمة، متخصصة، يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، واذا لم يتوافر ذلك، فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة، فان لم يتوافر ذلك، يقوم به طبيب مسلم، وان لم يتوافر طبيب مسلم، يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم. على أن يطلع من جسم المرأة على قدر الحاجة، في تشخيص المرض ومداواته، وألا يزيد عن ذلك، وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه، بحضور محرم، أو زوج، أو امرأة ثقة، خشية الخلوة وفي جميع الأحوال المذكورة لا يجوز أن يشترك مع الطبيب، الا من دعت الحاجة الطبية الملحة لمشاركته، ويجب عليه كتمان الأسرار ان وجدت.
و يجب على المسؤولين في الصحة والمستشفيات: حفظ عورات المسلمين والمسلمات، من خلال وضع لوائح وأنظمة خاصة، تحقق هذا الهدف، وتعاقب كل من لا يحترم أخلاق المسلمين، وترتيب ما يلزم لستر العورة، وعدم كشفها أثناء العمليات، الا بقدر الحاجة من خلال اللباس المناسب شرعاً.
وقال إن المجمع الفقهي في الرابطة أوصى في الدورة الرابعة عشرة بأن يقوم المسؤولون عن الصحة بتعديل السياسة الصحية، فكراً، ومنهجاً، وتطبيقاً بما يتفق مع ديننا الاسلامي الحنيف، وقواعده الأخلاقية السامية، وأن يولوه عنايتهم الكاملة، لدفع الحرج عن المسلمين، وحفظ كرامتهم، وصيانة أعراضهم. و العمل على وجود موجه شرعي في كل مستشفى، للارشاد والتوجيه للمرضى.
«الأطباء» متحرجون.. و «الفقهاء» يحذرون
كشف عورات النساء «المغلظة».. بين الحاجة والضوابط
16 أغسطس 2006 - 23:16
|
آخر تحديث 16 أغسطس 2006 - 23:16
تابع قناة عكاظ على الواتساب
هاني اللحياني (مكة المكرمة)