في مساء ذلك اليوم تقدم الشهيد الرائد عبدالرحمن النقيدان زملاء السلاح في صلاة العشاء إماما لهم، فأطال في سجوده وحرك وجدان ومشاعر زملائه في الدعاء لله وكأنه يصلي مودعا .. فنال ما أراد شهادة في سبيل الله ثم الوطن ومقدراته وحماية لشبابه من خطر السموم.
ولد الرائد النقيدان ـــ رحمه الله ـــ في محافظة عنيزة في العام 1387هـ، ونشأ وترعرع وسط أقرانه، وظهرت عليه علامات النبوغ المبكر والاجتهاد والمثابرة، كما عرف عنه حسن الخلق والأدب الرفيع. كانت سنوات دراسته الأولى في مدرسة عبدالرحمن الغافقي الابتدائية قبل أن ينتقل إلى ابتدائية عمر بن عبدالعزيز ثم إلى المرحلة المتوسطة في المدرسة الأولى التي سميت بعد ذلك بمتوسطة بن صالح.
بعد سنوات قليلة وجد الطالب النجيب النقيدان نفسه في عمق المعهد العلمي في عنيزة قبل أن ينخرط في سلك الشرف والمسؤولية والفداء حقل الجنود طالبا في كلية الملك فهد الأمنية وتخرج منها ضابطا بشهادة تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف في المناشط الثقافية، وتشرف باستلام شهادة شكر وتقدير من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية. كما تسلم ساعة يد هدية ذهبت إلى والده الكريم حيث ظلت الساعة لا تفارق يد الأب الكريم تخليدا لذكرى نجله الشهيد.
انضم الشهيد ضابطا باسلا في صفوف قطاع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وتنقل بين القصيم والرس في العام 1409 ثم انتقل إلى مركز عقلة الصقور ومنه إلى منطقة تبوك حيث أدى واجب الوطن والفداء حتى لحظة استشهاده في العام 1419هـ.
يروي العقيد عايض المحيا أخ الشهيد تفاصيل رحيله في ميدان الفداء ويقول إن مجموعة من ضباط مكافحة المخدرات كلفوا بملاحقة وتمشيط منطقة الجهراء القريبة من تيماء بعد نشاط لعصابات السموم ووصول بلاغات عدة عن تلك الشبكات المستهدفة للعقيدة والوطن. توجهت الفرقة إلى الموقع المحدد بقيادة الرائد محمد الهباش ومجموعة من الضباط بينهم الشهيد النقيدان الذي كان يشغل وقتذاك رتبة النقيب ونجحت الفرقة الأمنية في مداهمة أوكار العصابات والمروجين الذين بادروا بإطلاق النار فتعرض الشهيد إلى جرح قاتل رحل على إثره.
الشهيد النقيدان .. صلى مودعاً في ليلة الرحيل
15 يونيو 2011 - 22:20
|
آخر تحديث 15 يونيو 2011 - 22:20
الشهيد النقيدان .. صلى مودعاً في ليلة الرحيل
تابع قناة عكاظ على الواتساب
سليمان النهابي ـ عنيزة