تروى حولها الكثير من الحكايات والأساطير، منها ما هو صحيح ومنها ما يدخل في إطار الخرافات، مثل أنه يوجد داخلها جني يخرج بعض الأحيان على هيئة رجل أسود البشرة، وغيرها ولكن ما هو مؤكد أن أصحاب الماشية والمتنزهين ومرتادي الصحراء، نالهم منها الكثير من الأذى .. إنها عين العبد في منطقة سبخة، التي تبعد 25 كيلومترا جنوب الخفجي وتقع على مساحة 600 كيلومتر مربع.
وهذه العين هي عبارة مياه تنبع من باطن الأرض بكميات غزيرة دون توقف منذ أكثر من 60 عاما، وهذه المياه سوداء داكنة مالحة ذات رائحة كريهة وتحتوي مواد كبريتية سامة مهلكة لأي حيوان أو إنسان تنزل في جوفه، وأي حيوان يشرب منها يموت على الفور .
ولا يتوقف ضرر هذه العين على ذلك بل يتعداه إلى أن هذه المياه المتدفقة تسربت إلى أعماق الأرض ووصلت إلى مسافات بعيدة عن موقع العين وأتت على مساحات شاسعة حوالي 25x25 كلم، وكل شبر من الأرض وصلت له أهلكته تماما وأصبحت عبارة عن أراض جرداء لا مرعى فيها، كما أن هذه المساحات المتضررة أصبحت عبارة عن أوحال وسبخات تبتلع الحيوانات التي تمر فيها وقد نفق الكثير من الحيوانات من إبل وأغنام بعدما غاصت في الأوحال وابتعلتها مياه العين.
«عكاظ» قصدت المكان والتقت عددا من أصحاب الإبل والمواشي الذين تحدثوا عن العين وطبيعتها، موضحين أن هذه العين المسماة (عين العبد) تسببت لهم بخسائر فادحة حيث نفق فيها الكثير من مواشيهم بسبب الشرب من مياهها أو بسبب الغوص في أوحالها، مؤكدين أنها تتسبب أيضا في دمار كبير للبيئة الصحراوية ما أثر على مساحات كبيرة من مواقع الرعي.
وقال محمد الشمري: «إن تجد بعض المواقع وقد دمرت بيئتها الصحراوية بسبب الاحتطاب الجائر، فهذا أمر عادي وأن تجد مساحة دهستها سيارات المفحطين في الصحراء فهذا أمر أيضا ممكن حدوثه، لكن أن تجد مساحة تقدر بأكثر من ستمائة كيلومتر مربع أصبحت جرداء من أي حياة، وأصبحت وكأنك صببت عليها مادة حارقة، حتى لون تربتها أصبح أسود، ومجرد الوقوف عليها بسيارتك قد تغوص في أعماقها بسبب الوحل، فهذا هو الأمر غير الطبيعي والخطير جدا».
وقال نايف عبدالرحمن وعبدالرحمن علي وفهد العنزي إن هذه العين هي نبع قديم تخرج منها مياه سوداء من فوهة فيها مواد سامة، وعندما تندفع بقوة ترتفع عن الأرض لأكثر من مترين، مشيرين إلى أنها منذ عدة سنوات كانت تضخ مياه سوداء غزيرة جدا وترتفع بارتفاعات عالية حتى يخيل إلى من يشاهدها أن هناك ماردا عملاقا أسود يخرج من هذه العين. وأضافوا أن العين موجودة منذ عشرات السنين (قيل 50 عاما وقيل 70 عاما أو أكثر)، وهناك أعداد كبيرة من الإبل والأغنام قد نفقت بسببها، منها ما ابتلعته الأرض بسبب رخاوتها، وبعضها بسبب شربها من هذه المياه، إضافة إلى الكثير من المارة الذين تغوص سياراتهم في الوحل ومنهم يستطيع إخراجها بعد معاناة والبعض يتركها.
واتفق الجميع على مطالبة الجهات المعنية مثل وزارة الزراعة، ووزارة المياه، وحماية البيئة، وهيئة المساحة الجيولوجية، باتخاذ خطوات عاجلة لإغلاق هذه العين وحصر ضررها بموقع محدد ووضع علامات ترشد عنها، موضحين أن ضررها بدأ يصل إلى أطراف الخفجي.
إلى ذلك ذكر المتحدث الرسمي لهيئة المساحة الجيولوجية السعودية طارق أبا الخيل أن فريقا من قسم جيولوجيا المياه زار قبل فترة موقع (عين العبد) في محافظة الخفجي واطلع على واقعها، مشيرا إلى أن حسب الدراسة التي أجرتها الهيئة على مياه العين، واتضح أن مصدر المياه نبع طبيعي على الأرجح وليست بئرا قديمة، وتعتبر مصدرا لتلوث التربة والهواء، إضافة إلى أن المياه الجارية تسبب تصلبا للتربة ما يجعلها غير منفذة، موضحا أن نتائج الدراسة أشارت أيضا إلى أن مياه العين تتدفق بشكل مستمر دون توقف وتقطع مسافات كبيرة، وتتلف المساحات الخضراء والمراعي الطبيعية، إضافة إلى أنها غير صالحة للاستهلاك البشري لتجاوز العديد من العناصر الحد المسموح به للمواصفات والمقاييس. وحذر من وقوع المارة في العين خصوصا أنه لا يوجد حاجز أو علامة مميزة وواضحة تشير إلى وجودها.
شديدة العسر
أوضح طارق أبا الخيل أن مياه (عين العبد) شديدة العسر، إذ بلغ العسر الكلي لها 5431 مللجرام للتر بينما الحد الأعلى المسموح به للاستهلاك هو 500 مل جرام للتر الواحد، كما أنه لا يمكن استخدامها في الري، لأن تركيز الصوديوم والبوتاسيوم فيها يفوق المغنيسيوم والكالسيوم، كما أن الكلور والكبريتات والنترات تفوق البيكربونات والكربونات.
تأكل الأخضر واليابس وتبتلع الحيوانات والسيارات
عين العبد .. الموت الأسود
27 أبريل 2013 - 20:02
|
آخر تحديث 27 أبريل 2013 - 20:02
عين العبد .. الموت الأسود
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالله الحكمي (الخفجي)


