إن كان النظام السوري مثل غيره من الأنظمة الفاشية غارقا في النرجسية، لا يرى في صفحة الماء إلا نفسه ولا يسمع من الأصوات إلا صوته، فقد يعذر مثل هذا النظام لأنه اختار بمحض إرادته البعد عن الواقع والعيش في أتون الأوهام والاستمتاع بالشعارات المخدرة للعقل والجسد، مما جعله يرفض أي محاولة سورية وعربية أو إقليمية أو دولية لمده بعقار الإفاقة من تلك الأوهام، مقابلا ما يعرض عليه من فرص بالتوغل في الدماء والدمار والفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل، إذا كان ذلك النظام وصل إلى هذه المرحلة من عمى البصيرة فما بال المجتمع الدولي يتعامل معه تعاملا بعيدا عن الواقع، فيدعوه مرة إلى الحوار مع المعارضة، ومرة إلى تبني خطوات إصلاحية ومرة ثالثة للتعاون من أجل تقديم مساعدات إنسانية للذين تضرروا من بطشه وجرائمه، وهل يظن أصحاب هذه الدعوات أن دعواتهم سوف تلقى الصدى المطلوب وهم يخاطبون قوما أعماهم الغرور وقدت قلوبهم من الصخور وفقدوا الحياء وأمنوا مكر الله وعتوا واستكبروا استكبارا!
إن قوما هذه أخلاقهم وصفاتهم وسلوكهم لا يمكن لهم سماع نداء الضمير والأخلاق والمروءة لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولن يفسروا ما يوجه لهم من نداء إنساني إلا على أنه ضعف وقلة حيلة من الذين وجهوا النداء حتى لو كان نداء عالميا مجمعا عليه من دول العالم، ولذلك كان من نتائج عدم الأخذ بقوة على أيدي أولئك الظلمة وإعطائهم الفرصة تلو الأخرى أن ارتفعت الأعداد اليومية للقتلى من ثلاثين ضحية إلى ما يزيد على مائة ضحية كما تنوعت أساليب الدمار والتعذيب وازدادت وحشية وصلفا وغرورا، ولذلك كله فإن العالم إن كان جادا في نصرته للشعب السوري المغلوب على أمره، فلا سبيل إلى تحقيق هذا الهدف إلا باتخاذ خطوات عملية لحماية هذا الشعب بجميع الوسائل من الآلة العسكرية المدمرة التي يستخدمها النظام السوري ضده، حتى لو أدى ذلك إلى التدخل العسكري، أما ما يجري حتى الآن على أرض الواقع ففيه خذلان آثم للشعب السوري وإعانة للظالم وتشجيع له على سفك المزيد من الدماء وهتك الأعراض مطمئنا على أن ردة الفعل التي ستواجه أعماله وفظائعه ليس فيها أدنى خطورة عليه وأن جميع العقوبات المطبقة ضده غير ذات بال، وقد طبق مثلها على الهالك صدام وحكومته في العراق لمدة عشر سنوات فما نال ضررها إلا الشعب العراقي وأطفاله الذين أزهقت أرواحهم بعد ولادتهم لعدم وجود أدوية أو حضانات كافية في المستشفيات، فهل ستكرر المأساة نفسها مع الشعب السوري وربما بشكل أشد وأفظع؟!.


للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة