أتساءل لو كنت مكان الزميل خالد الشعلان، الذي ظهر في برنامج الملعب قبل أيام وتداخل معه الأمير فيصل بن تركي رئيس نادي النصر وسأله من أنت حتى تطالبني بالرحيل؟ أتساءل هل كنت سأجيب بنفس طريقة الزميل الهادئة والمتزنة أم أنني سأفوض أمري لله وأقول لأبو تركي بالمقابل ومن أنت حتى لا ترحل؟ فقد رحل الأمير عبدالرحمن بن سعود، رحمه الله، وهو من هو وطالبته الجماهير بالاستقالة، ثم حوصر الأمير ممدوح بن عبدالرحمن بنفس الرغبة الجماهيرية ورحل عن النادي، حتى الأمير سعد بن فيصل رحل بكل أناقة ورقي، ولم يكن الأمير فيصل بن عبدالرحمن بمنأى عن هذا الربيع النصراوي ورحل أيضا وهو الرئيس الذهبي وقائد النصر في العالمية!! لذلك من الطبيعي جدا أن يظهر من يقول للأمير فيصل بن تركي ارحل، والأكثر طبيعية أن يقبل بهذا الطلب أو يرفضه ولكن دون فوقية ودونية! تابعت أكثر من برنامج رياضي مباشر تداخل فيه رؤساء أندية مع إعلاميين وحاولوا إحراجهم بهذا الأسلوب القهري، وبصراحة كنت أقول في نفسي الله «لا يحطني في هذا الموقف».
جميل جدا أن يتفاعل رؤساء الأندية مع ما يطرحه الإعلام وأن يتفقوا ويختلفوا ويناقشوا، ولا بأس أن ينفعلوا فهم بشر مثلنا في النهاية! لكن الأجمل أن يتناسوا صفاتهم الاجتماعية ويشاركوا بالرأي من موقعهم في المسؤولية، فأنا مثلا حينما أنتقد فيصل بن تركي فأنا لا أنتقد الأمير ولكني أنتقد الرئيس «رئيس نادي النصر»، وهذا ما لم يستطع للأسف بعض رؤساء الأندية التمييز بينه، ولعلي إن شاركت في برنامج وتداخل معي أحدهم بهذه الفوقية سأسأله في البداية إن كان يتداخل بصفته رئيسا لناد مع إعلامي أم يتداخل «بصفته الاجتماعية» مع مشجع بسيط فإن كانت الأخيرة ربما سأصمت وأقول له «سم الشيوخ أبخص»، وإن كانت الأولى فسننجح أنا وهو بالخروج بحوار إيجابي متكافئ يحترمنا به الآخر سواء اتفق معي أو معه، ولا شك أن على المؤسسة الإعلامية التي يظهر فيها هذا الإعلامي المسكين توفير حماية له، وأن يتولى المذيع القوي والناجح هذه المهمة لأن هذا من بديهيات المهنية وأساسيات العمل الإعلامي، وهذا أيضا لا يعني ترك الحبل على غاربه للضيوف للنيل من الرؤساء أو غيرهم كما يريدون دون أدب في الحوار أو انتقاء للمفردات ليظهر بطولاته للجمهور الرياضي على حساب مسؤول غائب لا يملك حق الرد.
هيبة الإعلام تحت المحك، والإعلاميون كلهم في قارب واحد للتصدي لهذه الحوادث التي تسفه وتقلل من شأن الإعلامي وتجعله مجرد متطفل لا بد أن يقمع حتى يعرف حجمه!! لم أرد حقيقة الخوض في أدبيات العمل الإعلامي وإعطاء درس بهذا الخصوص لكن بعض الأحداث الأخيرة هي ما استفزتني للتطرق لهذا الموضوع الذي آمل أن يكون فاتحة خير لي مع جامعة الصحافة «عكاظ»..
.. وللناس فيما يكتبون مذاهب.
تويتر : alaseerie