الأستاذ مشعل السديري من الكتاب الذين أقرأ لهم في أحيان كثيرة، فأجد في كتابته انعكاسا لما أظنه خلفية لحياته وتمثيلا لبعض سمات شخصيته، كتابته تنقلك من عالم مليء بالمشكلات والهموم إلى عالم خفيف ظريف تفوح منه من حين لآخر رائحة الحياة اللينة المترفة.
معظم ما يكتبه السديري مصبوغ بالفكاهة الساخرة، وهي غالبا سخرية ذكية تخفي وراءها إيماءات إلى أمور قد لا يتبينها القارىء البسيط، وكم من مرة قرأت مقالا له ظاهره الفكاهة ولا شيء غيرها، لكني أراه يخفي في باطنه إيماءة لفكرة عميقة ما كان من الممكن بسطها وإعلانها. هذا ما أظنه وما انعكس في تصوري عن بعض ما يكتب، وقد يكون ظني صوابا وقد يكون مجرد ظن لا يمت للصواب بأي نسب!
كتب السديري يوم الأربعاء الماضي مقالا عنوانه (لعن الله أم الخبائث) تحدث فيه عن أثر السكر على الحيوان. والمقال كما في ظاهره طريف خفيف يبعث على التندر والفكاهة. لكني وجدته يحرك داخلي سؤالا حائرا حول الأثر الحقيقي للكحول على الحيوان، وفيم إن كانت هناك دراسات جادة تستقصي ذلك الأثر، خاصة أنه يقول: «بعض الحيوانات كذلك تتهافت عليه» يقصد على الخمر.
إذا كان بعض الناس يتهافتون على الخمر لينعموا بتخدير أعصابهم فلا تزعجهم بإدراك ما لايحبون وما يقلقهم، أويؤلمهم، أو يثير مخاوفهم، فلأي شيء يتهافت الحيوان على الخمر؟
كيف يسكر الحيوان؟! هل الحيوان يسكر بالمعنى نفسه الذي نشير به إلى سكر الانسان؟ إذا كان المفهوم البارز لأثر الكحول على الانسان أنه يفقد شاربه قدرته على التذكر وعلى التفكير المتزن وضبط السلوك، فإنه حسب هذا المفهوم، يتعذر علينا فهم عملية سكر الحيوان؟
فالحيوان كما نقول عنه له ذاكرة قصيرة المدى، ولا يعرف الذاكرة الطويلة، كما أنه لا يملك القدرة على التفكير ويسير في سلوكه وفق الغريزة الفطرية وليس وفق انضباط إدراكي مقصود، وإذا كان الأمر هكذا، ما الأثر الذي يحدثه الكحول على الحيوان حتى (يتهافت) عليه؟ هل هو أثر فسيولوجي فقط ؟ أم أن الغرائز هي أيضا تتأثر بفعل الكحول فتنشط، كأن تزيد الرغبة في النوم أو الأكل؟ أو تفتر فيحدث العكس، كأن يتوتر الحيوان ويظل متيقظا أو يصاب بفقد الشهية فيعزف عن الطعام؟ إن حدث هذا فهو يعني أن تأثير الكحول على أدمغة الحيوانات لا يتوقف عند التأثير الفسيولوجي لعمل الدماغ المتصل بالحركة والتوازن، وإنما يمتد أيضا ليشمل تحريك الدوافع الغريزية.
بالنسبة للانسان، الأمر يبدو مختلفا، حيث يكون تأثير الكحول واقعا على الجانبين الفسيولوجي والإدراكي، لأن تصرفات الانسان منضبطة بالعقل وليست مطلقة القياد تسيرها الغريزة كما في الحيوان.
السؤال الآخر الذي خطر لي هو ما موقف جمعيات الرفق بالحيوان من أولئك الذين يسقون الخمر لحيواناتهم ليتفكهوا على مما يبدر منها من اختلال في السلوك؟ إنه نوع من الإيذاء والعنف الموجه ضد الحيوان، ومن العجب أن يكون هناك من يضحكه مشاهدة ذلك!!.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 738303 زين تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة
الحيوان والكحول!
22 نوفمبر 2013 - 19:21
|
آخر تحديث 22 نوفمبر 2013 - 19:21
تابع قناة عكاظ على الواتساب

