-A +A
علي فقندش (جدة)
فقدنا في ساحة الموسيقى والفن السعودي خلال الأعوام القليلة الماضية الكثير من ملحنينا ذوي الأيادي البيضاء في الأغنية وتقديم الأصوات المتعاقبة التي خدمت الغناء السعودي ويأتي سامي إحسان واحدا من أهم هذه الأسماء، وهو الفنان الذي غادرنا إلى دار البقاء في 21 شوال 1433، وعشنا ذكرى وفاته أمس الأول حيث اكمل عامين من الغياب.
ومما يذكر عن سامي إحسان أنه من أكثر الموسيقيين عطاء لأهم صوتين عاشهما وجدان المتلقي السعودي والعربي وهما طلال مداح ومحمد عبده إلى جانب صناعته وتبنيه للكثير من الأصوات ودفعها إلى ساحة الفن لأول مرة مثل عبدالمجيد عبدالله، عبدالله رشاد، عباس إبراهيم وغيرهم الكثير، وبالنسبة لطلال مداح ومحمد عبده كثيرا ما جمعته بهما أسفار العمل الفني التي أنتجت الكثير من الأعمال الغنائية الأكثر روعة ناهيك عن ما أنتجه في الداخل لصالح صوتيهما من ألحان، أما عن أول رحلة فنية له فكانت إلى القاهرة عام 1970 بصحبة الفنان محمد عبده لتسجيل أولى أغنيات محمد عبده من ألحانه لصالح المسلسل التلفزيوني الوحيد الذي قام محمد عبده ببطولته «أغاني في بحر الأماني» وهي «سهر» من كلمات الأمير بدر بن عبدالمحسن وغيرها ثم مع طلال مداح لصالح مسلسل «الأصيل» ولحن فيها له «وداعيني» من كلمات الأمير بدر بن عبدالمحسن و«تقابلنا» كلمات الأمير محمد العبدالله الفيصل.
وعن أجمل الرحلات قال سامي إحسان رحمه الله: «كانت تلك التي بمرافقة محمد عبده إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1984 بمصاحبة المنتخب الأولمبي في لوس أنجلوس ثم رحلة أخرى لأمريكا وكندا مع محمد عبده وعبدالله رشاد، سامي إحسان يقول إن رحلته إلى تونس مع محمد عبده أيضا للقيام بزيارة خاصة إلى الشاعر الكبير طاهر زمخشري المتواجد هناك أيامها رحمه الله، أما عن الرحلات التي لا تزول متاعبها عن ذاكرته يقول سامي إحسان إنها رحلة طويلة عام 1976 من جدة إلى الظهران في طريقنا أنا والفنانون الموسيقون إلى الكويت برا قابلتنا بعض الصعوبات على الحدود للمشاركة في الحفل الفني الكبير الذي يقام هناك بمناسبة اختتام دورة الخليج الثالثة التي أقيمت هناك.. ولكن بتدخل محمد عبده وتعريفه بنفسه لجنود الحدود رحبوا به وأدخلونا جميعا لأن العازفين في معظمهم معنا كانوا من الإخوة السوريين العاملين معنا في الإذاعة.
ومن أجمل الرحلات السياحية في حياته يقول إنها كانت مع محمد عبده إلى إحدى الدول الإسكندنافية ضيوفا على أحد أصدقائنا هناك.
وسامي إحسان رحمه الله حصل على الابتدائية في عام 1376 / 1956 وتزوج في العام نفسه، وحصل على الكفاءة بالإضافة إلى خبرات موسيقية متعددة، تلقى تعليما موسيقيا جيدا في المعهد العربي للتمثيل والموسيقى بدمشق حينما كان يعمل بالسفارة السعودية، تقلد العديد من الوظائف الحكومية في وزارات البرق والبريد والهاتف والإعلام والخارجية. إلا أنه كان قد بدأ حياته العملية في بريد جدة.
في أواسط السبعينيات الميلادية رشح لرئاسة القسم الموسيقى في فرع جمعية الثقافة والفنون بجدة وبقي في هذا المنصب سنوات طويلة حتى عام 1410هـ ليتفرغ للقسم الموسيقي بالإذاعة والتلفزيون ولأعماله الخاصة كذلك. وهو عضو مؤسس جمعية الثقافة والفنون السعودية ورئيس القسم الموسيقي بها، عضو جمعية الثقافة والفنون بجدة، عضو الفرقة القومية السورية. وهو أول ملحن سعودي قدم أغنية سعودية باللغة الإنجليزية وكانت بكندا في معرض أكبر 86 بصوت عبدالله رشاد، وأول ملحن سعودي يضع موسيقى لنشرة الأخبار لإذاعة سعودية (البرنامج الثاني)، وأول ملحن سعودي يهتم بأغنية الطفل ويصدر ألبوما كاملا عن أهازيج الأطفال التراثية بشكل وصياغة جديدة، وأول ملحن سعودي لديه رصيد كبير من العلاقات الفنية العربية، وله العديد من الأعمال الموسيقية والغنائية، وأعمال موسيقى المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية وشارك بتمثيل المملكة في جميع المهرجانات والأسابيع الثقافية داخل وخارج المملكة.

مع طلال مداح
قدم سامي إحسان الكثير من الألحان الناجحة للراحل طلال مداح رحمهما الله جاء من أبرزها «مرت، وادعيني يا حبيبة، الشوفة معزوزة، تعالي ياللي نورت الليالي، ما على الدنيا عتب، اشتكيتك للقمر، في عيونها شيء، مشيت في دروب الليالي، أهليبك، قلت ذا برق تكاشف ثم ناض، جمعتنا الظروف، يا سامعين الكلام هيلة يا هيلة، ياساهر الليل».

مع محمد عبده
أما مع محمد عبده فتأتي الأبرز «علم التوحيد، انت محبوبي، الله على ما صار، هنوا ورود الجزيرة والأخيرتين من كلمات الشاعر ساري، مع التقدير، انتهى لما ابتدى، يعتادني عيد الفرح».

أخبار ذات صلة