يرى 86.1% من المشاركين في الاستبيان الذي اجرته «عكاظ»، أنه كان أولى بوزارة العمل أن تشدد في لائحة نظام العمل والعمال الجديد، على اصحاب المنشآت والمؤسسات الخاصة فيما يتعلق بالفقرات الخاصة بإلزامهم بتدريب وتأهيل الشباب السعوديين لتمكينهم من أداء احتياجات صاحب العمل وفق مواصفاته التي يحددها من خلال تطبيق معاييره التي تفي بالغرض في برامج التدريب التي يصممها لتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية العاملة لديه، او الملتحقة بالعمل لديه حديثا. اكد 75% من المشاركين ان الوزارة لن تتمكن من محاسبة اصحاب المنشآت والمؤسسات الخاصة الذين لايلتزمون بتنفيذ هذه البرامج التدريبية، ويقومون بفصل اي موظف سعودي، أو اتخاذ اجراءات تعسفية ضده، طالما أن لائحة النظام لم تنص على أي عقوبات بحق المخالفين. وطالبوا الوزارة بتعديل نص لائحة النظام وتضمينها عقوبات واضحة ومحددة بحق من لايلتزم بتنفيذ هذه البرامج التدريبية. كما أكد 61.1% مطالبتهم للوزارة بإلزام اصحاب العمل في القطاع الخاص بعدم التلاعب والتحايل على نظام العمل والعمال، من خلال استغلال الفقرة الخاصة بفترة التجربة التي يمر بها الموظف السعودي في القطاع الخاص والتي يجب ان لاتزيد عن (90) يوما في لائحة النظام القديم والجديد، والعقود المحددة المدة والتي اصبح البعض يستغلها من خلال فصل الموظف الذي يكون قد اجتاز فترة التجربة بإنهاء التعاقد معه في المدة المحددة في العقد المبرم معه، ثم اعادة تعيينه على وظيفة اخرى بمسمى جديد ليخضعه لفترة تجربة جديدة، والسماح لاصحاب العمل بتجديد العقود المحددة المدة لثلاث سنوات بعدها يتحول العقد الى غير محدد المدة ويستمر الموظف بأمان في عمله، أو يحق لصاحب المؤسسة او المنشأة بأنهاء التعاقد معه بدون ابداء أي سبب وجيه لانهاء العقد وفصل الموظف بعد ان يكون قد قضى فعليا ثلاث سنوات تجربة لدى المؤسسة بدلا من الثلاثة أشهر المنصوص عليها في اللائحة، او السنة الواحدة للعقود محددة المدة التي بعدها يجدد للموظف من خلال عقد غير محدد المدة كما في النظام القديم.
الاستقرار الوظيفي
وطالب المشاركون بنفس النسبة بتعديل الفقرة الموجودة في النظام الجديد، لانعكاساتها السلبية على الأمن والاستقرار الوظيفي للشباب السعوديين ويفتح المجال واسعا امام اصحاب المنشآت والمؤسسات الخاصة لممارسة الضغط على الكوادر الوطنية والتلاعب بهم وتهديد مستقبلهم وحياتهم المهنية وعدم استقرارها، كما ان النظام الجديد بهذه الصيغة المعدلة سيسهم في ارتفاع معدلات البطالة التي تعاني منها المملكة. واكد 61.1% ايضا ان النظام الجديد فيما يتعلق بهذا الجانب لايمكن ان يحسن من اداء الموظف السعودي الذي سيبقى مهددا بفصله وانهاء التعاقد معه طيلة الثلاث سنوات التي سيتم تجريبه فيها حتى يحظى بالاستقرار الدائم في عمله، وان هذا التنظيم سيبقى الشاب السعودي والفتاة السعودية تحت ضغط نفسي كبير سيؤثر سلبا على ادائهم وجودة عملهم في بيئة عمل تهدد مستقبلهم بالانهاء المحتمل في أي وقت باستناد صاحب العمل على مرجعية نظامية منصوص عليها في لائحة النظام.
واكد مشاركون بنفس النسبة السابقة بأن وزارة العمل بإصدارها للنظام الجديد، تكون قد انصفت اصحاب المؤسسات والمنشآت الخاصة على حساب المواطن السعودي والمواطنة السعودية، الذين هم المرتكز الاساسي لوزارة العمل. وطبيعة الخدمة التي يجب ان تقدمها الوزارة لهم تقتضي ان تقف الوزارة الى جانبهم وان تحمي حقوقهم، وتصدر الانظمة التي تضمن لهم توفير الفرص المتكافئة في الحصول على عمل وفق قدراتهم ومؤهلاتهم، والحد من اطماع اصحاب المؤسسات الخاصة في توفير بضع مئات او آلاف الريالات تختزلها من الرواتب التي يجب ان تمنح لهم من خلال استقدام العمالة الاجنبية الوافدة ومنحها رواتب متدنية، تسافر في نفس يوم استلامها على جناحي الحوالات السريعة الى بلدانهم، وحرمان الاقتصاد الوطني من ان تدور عجلته برواتب وطنية تصرف لكوادر وطنية تدور في النهاية ضمن عجلة الاقتصاد الوطني. هذه الرؤية تدعمها حقيقة ان وزارة العمل تعمل للتخفيف من نسب البطالة في البلاد، والتي باتت ترهق كاهل الوزارة، وتعيق عملية التنمية الشاملة. ولائحة نظام العمل والعمال الجديدة، في المادة الثانية والاربعين اكدت انه: «على كل صاحب عمل اعداد عماله السعوديين، وتحسين مستواهم في الاعمال الفنية والادارية والمهنية وغيرها، بهدف احلالهم تدريجيا في الاعمال التي يقوم بها غير السعوديين. وعليه ان يعد سجلا يقيد فيه اسماء العمال السعوديين الذين احلهم محل غير السعوديين بحسب الشروط والقواعد التي تحددها اللائحة».
ولكن المادة الثامنة والاربعين فتحت الباب واسعا للتلاعب وتنص على أنه «لصاحب العمل ان ينهي عقد التأهيل او التدريب اذا لمس من المتدرب عدم قابليته او قدرته على اكمال برامج التدريب بصورة مفيدة، وللمتدرب او وليه او وصيه مثل هذا الحق. وعلى الطرف الذي يرغب في انهاء العقد ابلاغ الطرف الاخر بذلك قبل اسبوع على الاقل من تاريخ التوقف عن التدريب». ويجوز لصاحب العمل ان يلزم المتدرب بأن يعمل لديه بعد انقضاء مدة التدريب، مدة لاتزيد على ضعف هذه المدة او سنة ايهما اطول».
ويلاحظ من خلال استعراض مواد اللائحة انها تعطي الحق لصاحب العمل ان يوقف برنامج التدريب في اي وقت اذا رأى أن المتدرب ليس لديه القدرة او القابلية للبرنامج التدريبي، في الوقت الذي لم ترد اي عقوبة صارمة ضد صاحب العمل الذي لايلتزم بتنفيذ برامج التدريب والتأهيل للسعوديين.
واكتفت اللائحة بما ورد في المادة (230) والتي نصت في الباب قبل الاخير على انه: «يعاقب بغرامة لاتقل عن ثلاثة الاف ريال ولاتزيد على عشرة الاف ريال كل من يخالف اي حكم من الاحكام الخاصة بإعداد العمال السعوديين مهنيا، واحلالهم محل غيرهم المنصوص عليها في هذا النظام والقرارات الصادرة بمقتضاه». واشارة عامة في المادة (239) تنص على انه: «يعاقب كل من يخالف اي حكم من احكام هذا النظام واللوائح والقرارات الصادرة بمقتضاه - فيما لم يرد بشأنه نص خاص بالعقوبة - بغرامة لاتقل عن الفي ر يال ولاتزيد على خمسة الاف ريال».
فترة التجربة
اما فيما يتعلق بفترة التجربة والتي اعطى النظام الجديد الحق لاصحاب المؤسسات الخاصة في تمديد فترة التجربة للموظف السعودي من (90) يوما، وعقد محدد المدة لسنة واحدة، اذا نجح الموظف في تجاوزها يتحول عقده الى غير محدد المدة، ويأمن على مستقبل وظيفته ومستقبله، الى ثلاث سنوات قد يتلاعب بها لتزداد الى اكثر من ذلك من خلال فصل الموظف وتعيينه مجددا بوظيفة اخرى وبمسمى جديد ليخضع للتجربة في كل مرة، ولتمدد هذه التجربة لسنوات وسنوات، مدعومة بمواد نظامية واردة في اللائحة الاساسية لنظام العمل والعمال السعودي. ويتضح ذلك من خلال المادة الخامسة والخمسين والتي تضمنت في الفقرة الثانية ما يلي: اذا تضمن العقد المحدد المدة شرطا يقضي بتجديده لمدة مماثلة او لمدة محددة، فان العقد يتجدد للمدة المتفق عليها، فإن تعدد التجديد مرتين متتاليتين، او بلغت مدة العقد الاصلي مع مدة التجديد ثلاث سنوات ايهما اقل واستمر الطرفان في تنفيذه، تحول العقد الى عقد غير محدد المدة. ومع ذلك مازلت تلاحظ وجود عمالة وافدة في القطاع الخاص ممن يعملون في مؤسسات وشركات سعودية خاصة منذ ما يزيد على ربع قرن، فهل يعقل ان كل البرامج التدريبية والتأهيلية في هذا البلد او في الخارج لم تفلح في ان تدرب أو تؤهل مواطنا لتحله مكان هذا العامل الوافد طيلة الخمسة وعشرين عاما او يزيد؟!