-A +A
محمد المختار الفال
الوطن يعيش حالة من الحيوية والتجدد والشعور بسرعة خطوات التغيير التي تجري على يد الملك سلمان بن عبدالعزيز حين أن اتخذ قرارات مصيرية بعد تسع ساعات من توليه المسؤولية لتثبيت أركان الحكم بما يبعث رسائل اطمئنان للداخل والخارج. وها هو بعد أسبوع يصدر سلسلة من القرارات الجوهرية أحدثت هيكلة أساسية في جهاز الدولة، تخلى فيها عما يمكن اعتباره تضخما في الهيئات والمجالس، إلى جانب دخول عناصر شابة في مجلس الوزراء لتضيف حيوية إلى فريقه الذي سيترجم رؤيته لقيادة الوطن وترسيخ قيمه والدفاع عن مكتسباته وتقوية أمنه واستقراره. وبصدور هذه القرارات يبدأ خادم الحرمين الشريفين عهده بهدايا لشعبه تؤكد سعيه المخلص لتحسين حياتهم وتقديم حسن الظن بالعفو عن المخطئين الذين لم يمسوا أمن الوطن. إن إنفاق 110 مليارات ريال في وعاء تحسين معيشة المواطنين يشير إلى أن اقتصاد الوطن بخير، وأن الدولة ماضية في برامجها التنموية وتنويع مصادر دخلها من أجل إسعاد الإنسان. والخطوات المتسارعة، بكل ما تحمله من إشارات إيجابية، ليست غريبة على الملك سلمان، فهو صاحب تجربة عميقة في إدارة شؤون المواطنين، فقد كان في قلب الأحداث وتحت الأضواء منذ أكثر من خمسين عاما، وفي دائرة صنع القرار لعشرات السنين وقريب من تداعياته ونتائجه، يعرف ما يدور في كواليس السياسة الخارجية، وتفاصيل إدارة الشأن المحلي من خلال عمله، بالقرب من إخوانه الملوك وأولياء العهود وكبار المسؤولين في بلاده، مطلع، بعمق، على قضايا الأمن والاقتصاد والخطاب الديني والحراك الثقافي والسياسة الإعلامية والهموم الاجتماعية وشؤون الدعوة والحفاظ على قيم وتقاليد المجتمع. تولى إمارة الرياض وهي أكبر مناطق المملكة، فجعل منها نموذجا للتنمية البشرية والحضارية، فأصبحت مدينة الرياض عاصمة عالمية تفخر بها البلاد ومثالا للإنجاز السريع المعتمد على التخطيط العلمي والدراسات المستقبلية مع إشراك كل الجهات المسؤولة، حتى باتت هيئة تطوير الرياض مجلس وزراء مصغرا. والملك سلمان يمتاز بمعرفته الدقيقة بشأن الوطن والمواطنين، حاضرتهم وباديتهم، قبائلهم وفخوذهم وأسرهم، فهو القارئ النهم للتاريخ القديم والحديث وسير الرجال والخبير بالأنساب، المتابع الدؤوب لكل ما يدور من نقاشات في المراكز العلمية ووسائل الإعلام، إلى جانب نشاطه الاجتماعي الذي يحرص معه على تلبية الدعوات واللقاءات مع شرائح المجتمع المختلفة، فبنى بهذا النهج صلات متشعبة على امتداد أرض الوطن، وقد عرف بعلاقاته المميزة مع العلماء والدعاة والمثقفين والمفكرين والإعلاميين في داخل الوطن، حتى يكاد لا يوجد صحفي أو كاتب معروف إلا وله قصة أو حكاية تروى مع الملك سلمان، كما له صداقات وعلاقات مع أهل الرأي والعلم والثقافة والنشر ممتدة على مساحة العالم العربي، يتابع ما يصدر من كتب وما ينشر في الصحافة المحلية والعربية ويتفاعل معه بالتعليق والتصحيح والاستفسار، يحظى باحترام وثقة أصحاب الفكر والرأي على مختلف مشاربهم ومدارسهم..
ومع تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ــ حفظه الله ــ قيادة هذا البلد العريق العزيز، بدينه وقيمه وثقافته، وهو العارف بتقاليد الحكم، المطلع على تفاصيل حياة شعبه، يكبر الأمل ويتعاظم الرجاء بأن تمضي قافلة الخير على طريق العطاء في مرحلة جديدة من التقدم والازدهار، مرحلة تعتز بما أنجز وتصون الحاضر وتمضي على طريق التنمية المتوازنة من أجل إسعاد الإنسان وترسيخ قواعد الدولة الحديثة وما تحتاجه من تطوير المؤسسات وتحديث قنوات التواصل لربط أجهزة الدولة بالمواطنين لجعلها أكثر فاعلية ومرونة ومواكبة للعصر.. وقد استبشر المواطنون بسرعة القرارات التي اتخذها بعد توليه الحكم مباشرة وما تلاها من خطوات مهمة، إذ رأوا فيها الإقدام والمبادرة وتقدير أهمية ما تحمله من رسائل تطمين للداخل والخارج بأن هذه البلاد لديها من الحكمة والبصيرة والأعراف والتقاليد ما يحفظ أمنها واستقرارها.

التفاؤل يملأ النفوس بأن بلادنا ماضية على طريق التنمية، بقيمها ومنهجها الوسطي الرافض للتشدد والتطرف الداعي إلى التعايش السلمي مع المختلف على قاعدة الاحترام المتبادل والتعاون في كل ما يسعد الإنسانية ويحفظ الأمن والاستقرار.