-A +A
عزيزة المانع
حين أصدرت وزارة العمل قرارها بتأنيث المحلات التي تبيع المستلزمات النسائية، لم تكن الغاية إبعاد الحرج الذي يحدثه وجود رجل يبيع للنساء ما يحتجن إليه من ملابس داخلية وأدوات تجميل وعطور وأحذية وحقائب وأقمشة وفساتين وغيرها من الأغراض الشخصية فحسب، وإنما كانت الغاية أيضا إيجاد فرص عمل لكثير من المواطنات الباحثات عن العمل.

وبالفعل فقد ارتفع خلال السنوات القليلة الماضية عدد المواطنات العاملات في تلك المحلات، وحقق القرار أهدافه في إيجاد فرص عمل للمواطنات، وصرنا نجدهن يتزايد نجاحهن في العمل يوما بعد يوم مبرهنات على قدرتهن على التعلم واكتساب الخبرة وتأدية المهمات المطلوبة كما يجب.


إلا أن ما يلفت النظر ويبعث على الاستفزاز، أن نجد في بعض المحلات عاملات غير مواطنات فلبينيات أو من جنسيات أخرى يعملن مع المواطنات، وهو ما لا يجب أن يحدث، فحصر العمل في محلات المستلزمات النسائية على النساء، لا يعني جلب عاملات من خارج المملكة وتوظيفهن، فالمطلوب هو تشغيل المواطنات العاطلات، أما فسح المجال للنساء الأجنبيات ليعملن في تلك المحلات بما يحرم المواطن والمواطنة معا من ذلك، فهذا ما لا يجب أن يحدث.

التحايل على الأنظمة واستغلال غطاء وجه العاملات لإخفاء الهوية، ليس أنه يمثل جرأة على مخالفة قرار وزارة العمل الذي ينص على قصر العمل على المواطنات فحسب، وإنما هو أيضا يعبر عمليا عن عدم احترام ما تصدره الوزارة من قرارات، ولعل ذلك بسبب بساطة الغرامات المفروضة على المخالفين، فالنظام يتضمن فرض غرامة تتراوح ما بين ثلاثة إلى عشرة آلاف ريال على كل من يوظف وافدة بدلا من المواطنة.

ولعل أصحاب الأعمال يجدون ربحا لهم في دفع تلك الغرامة، دون التخلي عن توظيف الأجنبيات اللاتي يعملن بمرتبات أقل.

هذا يعني أنه لن تحل هذه المشكلة إلا بأن تقدم وزارة العمل على وضع حد أدنى للأجور يساوي بين أجر العامل المواطن والوافد، وبدون ذلك ستظل هذه المشكلة قائمة وستظل الوزارة تطارد أصحاب الأعمال المخالفين، ويظلون هم يتهربون منها ويراوغون كما هو حال توم وجيري الشهيرين.