أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

ياسر العمرو

سحابة الحرج والعيب

مع انكشاف قصص «ذئب جدة» المأساوية، والصدمة الاجتماعية التي أحدثتها جرائمه ولم تبرح موضعها حتى الآن؛ إذ وصفها بـ «الجريمة» يعتبر مدحا لفعله الذي هتك الأطر الدينية والإنسانية، عندما يقال يوما: هتكه لم يتوقف عنده وإنما أمعن في هتك مجتمعه وتهشيم مرآة المثالية الناصعة.
صدقا.. لم أستطع إكمال مقطع «الخطف» المنتشر في الإنترنت لذلك «الحيوان» المجرد من أي قيمة إنسانية، لأن الخيال البدهي في تلك اللحظات توقف عند سؤال واحد: ماذا لو كانت ابنتي؟، فتأخذك بوصلة الألم إلى ضحاياه، وحالتهن النفسية نتيجة جرائمه، وغصة ألم الآباء والأمهات؛ بعين تنظر شزرا رغبة في الاقتصاص، هذا هو المشهد كما حصل، الذي كشف لنا بزاوية عريضة عن مساحة «الغفلة» التي نطبطب فيها على أنفسنا، لنستيقظ فجأة على «مرزبة» تقض مضاجعنا.
ذئب جدة وجرائم الهتك المعلقة بخاصرته، أبرزت لنا ثلاث نقاط رئيسة:
أولها: مجتمع المثل ليس إلا ضربا من الخيال، ومساحة الطهر هي الخيال بعينه، وهذا ما جعل بعضنا يدفع برأسه تحت الرمال ويردد «حنا أحسن من غيرنا»، الأمر الذي أخل بأولويات المجتمع وقضاياه الساخنة، فبينما كانت «الموريات» تقدح: هل تقود المرأة السيارة أم لا؟، كان الصمت هو المطبق على من أشغلونا بضجيجهم في نقاش جرائم الذئب.
ثانيها: لا أعلم إلى متى ستظل سحابة «الحرج» تظلنا ولو كانت على حساب أسرنا وأطفالنا، الغرب الذي لم يزل يعيش قصص الاعتداء على القصر، أصبح الطفل فيه مميزا لأي شكل من أشكال التحرج بواقع الوعي الأسري وغدا مصطلح «Child Abuse» مستقرا في ذهن الأطفال كمرادف للاعتداء وتحذيرهم من الغرباء واللمس وإرشادهم إلى الإبلاغ، في الوقت الذي ما زلنا نقول عن هذه المسألة: عيب.. توهم صغار لا تفتح عيونهم!، علموهم وأرشدوهم بكلمات عامة تؤدي الغرض بدلا من تربيتهم «سذجا»، يجبنون من الحديث مع أهلهم لمجرد التعرض لشكل من أشكال التحرش، فتتشكل شخصية مدجنة مهزومة، نحن صنعناها تحت ذريعة العيب والخجل.
آخرها: ذلك المجرم السيكوباتي، لابد من التعامل العلني مع قضيته لعميق وقعها وتأثيرها على المجتمع بأسره، ولن تهدأ قلوب الضحايا وأهاليهم إلا بعقوبة مشددة، تقطع دابر وجهيزة مرضى الإجرام الآخرين ممن هم على شاكلته، فقد أفسد في الأرض وانتهك عرض البريئات وروع الآمنين، فمن يشفي صدورهم؟.
yalamro@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة
21:48 | 17-06-2011

سحابة الحرج والعيب

مع انكشاف قصص «ذئب جدة» المأساوية، والصدمة الاجتماعية التي أحدثتها جرائمه ولم تبرح موضعها حتى الآن؛ إذ وصفها بـ «الجريمة» يعتبر مدحا لفعله الذي هتك الأطر الدينية والإنسانية، عندما يقال يوما: هتكه لم يتوقف عنده وإنما أمعن في هتك مجتمعه وتهشيم مرآة المثالية الناصعة.
صدقا.. لم أستطع إكمال مقطع «الخطف» المنتشر في الإنترنت لذلك «الحيوان» المجرد من أي قيمة إنسانية، لأن الخيال البدهي في تلك اللحظات توقف عند سؤال واحد: ماذا لو كانت ابنتي؟، فتأخذك بوصلة الألم إلى ضحاياه، وحالتهن النفسية نتيجة جرائمه، وغصة ألم الآباء والأمهات؛ بعين تنظر شزرا رغبة في الاقتصاص، هذا هو المشهد كما حصل، الذي كشف لنا بزاوية عريضة عن مساحة «الغفلة» التي نطبطب فيها على أنفسنا، لنستيقظ فجأة على «مرزبة» تقض مضاجعنا.
ذئب جدة وجرائم الهتك المعلقة بخاصرته، أبرزت لنا ثلاث نقاط رئيسة:
أولها: مجتمع المثل ليس إلا ضربا من الخيال، ومساحة الطهر هي الخيال بعينه، وهذا ما جعل بعضنا يدفع برأسه تحت الرمال ويردد «حنا أحسن من غيرنا»، الأمر الذي أخل بأولويات المجتمع وقضاياه الساخنة، فبينما كانت «الموريات» تقدح: هل تقود المرأة السيارة أم لا؟، كان الصمت هو المطبق على من أشغلونا بضجيجهم في نقاش جرائم الذئب.
ثانيها: لا أعلم إلى متى ستظل سحابة «الحرج» تظلنا ولو كانت على حساب أسرنا وأطفالنا، الغرب الذي لم يزل يعيش قصص الاعتداء على القصر، أصبح الطفل فيه مميزا لأي شكل من أشكال التحرج بواقع الوعي الأسري وغدا مصطلح «Child Abuse» مستقرا في ذهن الأطفال كمرادف للاعتداء وتحذيرهم من الغرباء واللمس وإرشادهم إلى الإبلاغ، في الوقت الذي ما زلنا نقول عن هذه المسألة: عيب.. توهم صغار لا تفتح عيونهم!، علموهم وأرشدوهم بكلمات عامة تؤدي الغرض بدلا من تربيتهم «سذجا»، يجبنون من الحديث مع أهلهم لمجرد التعرض لشكل من أشكال التحرش، فتتشكل شخصية مدجنة مهزومة، نحن صنعناها تحت ذريعة العيب والخجل.
آخرها: ذلك المجرم السيكوباتي، لابد من التعامل العلني مع قضيته لعميق وقعها وتأثيرها على المجتمع بأسره، ولن تهدأ قلوب الضحايا وأهاليهم إلا بعقوبة مشددة، تقطع دابر وجهيزة مرضى الإجرام الآخرين ممن هم على شاكلته، فقد أفسد في الأرض وانتهك عرض البريئات وروع الآمنين، فمن يشفي صدورهم؟.
yalamro@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة
21:48 | 17-06-2011

أيها التاجر .. من رآك؟

أعتقد أن نجم مايكروسوفت الأشهر في العالم بيل غيتس، أكبر «مطنوخ» وهامور في العالم لا يحظى بشعبية واسعة بين «هواميرنا»، الذين تعبوا من إحراجاته المتتالية والزوايا الضيقة التي حشر فيها أثرياء العالم وكان آخرها «عزيمة» غداء لأربعين من رفاقه نجح فيها بإقناعهم بالتبرع بنصف ثرواتهم دعما لمشاريع التنمية المستدامة!، مما دفع تجارنا بعد سماعهم الخبر ــ بكل تلقائية ــ إلى الصياح في وجه بيل ورفاقه «سلامات وش تحسون فيه؟».
من فترة طويلة ونحن نناشد رجال أعمالنا وتجارنا أن يلتفتوا إلى هذه الأرض التي احتضنتهم ووفرت لهم الأجواء المثالية لممارسة نشاطهم الاستثماري، وألا يكون مبدأ «الأخذ» هو المسيطر على عقلياتهم الاستثمارية بمقدار ما يكون «العطاء» ندا للكسب والأخذ، نعم... هدف «الكسب» حق مشروع لكن لا يستمد مشروعيته من أن يكون المال دولة بين الأغنياء فقط وعلى المجتمع السلام، أو يكتفى بجانب الصدقة التي لا ترتبط بأي شكل من الأشكال بالمسؤولية الاجتماعية، فنحن لا نريد مالا بمقدار ما نريد أن ينفق ذلك المال في مشروع مستدام يصنع الإنسان ويرد جزءا يسيرا من فضائل الوطن. حالة «الغبنة» التي تشعل المرارة لدى المراقب البسيط الذي لا يفقه في الاقتصاد أو التنمية هي ردة الفعل التلقائية عندما يعلم بأنه في نهاية 2007 بلغ عدد المنشآت الخاصة المسجلة في نظام التأمينات الاجتماعية 136874 منشأة تمثل 99 في المائة من إجمالي المنشآت الخاصة في البلد، وأمام هذا الرقم المتنامي عاما بعد عام، لم يزل السؤال الحائر عن ما قدمته تلك القطاعات عملا بمبدأ المسؤولية الاجتماعية الذي ينص على كونه التزاما أخلاقيا وحقيقيا من أصحاب النشاطات التجارية للإسهام في التنمية المستدامة عبر العمل مع المجتمع المحلي ــ الذي هو أنا وأنتم ــ لتحسين مستوى معيشة الناس.. الواقع «المر» يجيبنا سريعا: بأن خانة تجارنا في المسؤولية الاجتماعية إن قلنا عنها «صفرا» فهذا مدح لهم لأنها ــ وللأسف ــ تتجه إلى خانة السالب، هذا إن علمنا بأن دولا تصنف تحت خط الفقر وناشئة اقتصاديا مثل الهند وتايلند وجنوب أفريقيا، قد غادرتنا بسنوات ضوئية في واقع عطاء التجار ومشاركتهم في المسؤولية الاجتماعية، ونحن مازلنا نرواح في خانة «تكفى» ولا يرد في مخيلة الهامور سوى «الصدقات» التي تنتهي بانتهاء عطائها.
في عام واحد نظمت ثلاثة ملتقيات محلية تحفز التجار للمشاركة في المسؤولية الاجتماعية، وتفصل لهم معالمها وأهميتها، ومازالت الأرض تنتظر... أما الناس فقد رفعوا منذ زمن لافتة عريضة ملخصها: أيها التاجر من رآك؟.

yalamro@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة
20:45 | 7-06-2011

أيها التاجر .. من رآك؟

أعتقد أن نجم مايكروسوفت الأشهر في العالم بيل غيتس، أكبر «مطنوخ» وهامور في العالم لا يحظى بشعبية واسعة بين «هواميرنا»، الذين تعبوا من إحراجاته المتتالية والزوايا الضيقة التي حشر فيها أثرياء العالم وكان آخرها «عزيمة» غداء لأربعين من رفاقه نجح فيها بإقناعهم بالتبرع بنصف ثرواتهم دعما لمشاريع التنمية المستدامة!، مما دفع تجارنا بعد سماعهم الخبر ــ بكل تلقائية ــ إلى الصياح في وجه بيل ورفاقه «سلامات وش تحسون فيه؟».
من فترة طويلة ونحن نناشد رجال أعمالنا وتجارنا أن يلتفتوا إلى هذه الأرض التي احتضنتهم ووفرت لهم الأجواء المثالية لممارسة نشاطهم الاستثماري، وألا يكون مبدأ «الأخذ» هو المسيطر على عقلياتهم الاستثمارية بمقدار ما يكون «العطاء» ندا للكسب والأخذ، نعم... هدف «الكسب» حق مشروع لكن لا يستمد مشروعيته من أن يكون المال دولة بين الأغنياء فقط وعلى المجتمع السلام، أو يكتفى بجانب الصدقة التي لا ترتبط بأي شكل من الأشكال بالمسؤولية الاجتماعية، فنحن لا نريد مالا بمقدار ما نريد أن ينفق ذلك المال في مشروع مستدام يصنع الإنسان ويرد جزءا يسيرا من فضائل الوطن. حالة «الغبنة» التي تشعل المرارة لدى المراقب البسيط الذي لا يفقه في الاقتصاد أو التنمية هي ردة الفعل التلقائية عندما يعلم بأنه في نهاية 2007 بلغ عدد المنشآت الخاصة المسجلة في نظام التأمينات الاجتماعية 136874 منشأة تمثل 99 في المائة من إجمالي المنشآت الخاصة في البلد، وأمام هذا الرقم المتنامي عاما بعد عام، لم يزل السؤال الحائر عن ما قدمته تلك القطاعات عملا بمبدأ المسؤولية الاجتماعية الذي ينص على كونه التزاما أخلاقيا وحقيقيا من أصحاب النشاطات التجارية للإسهام في التنمية المستدامة عبر العمل مع المجتمع المحلي ــ الذي هو أنا وأنتم ــ لتحسين مستوى معيشة الناس.. الواقع «المر» يجيبنا سريعا: بأن خانة تجارنا في المسؤولية الاجتماعية إن قلنا عنها «صفرا» فهذا مدح لهم لأنها ــ وللأسف ــ تتجه إلى خانة السالب، هذا إن علمنا بأن دولا تصنف تحت خط الفقر وناشئة اقتصاديا مثل الهند وتايلند وجنوب أفريقيا، قد غادرتنا بسنوات ضوئية في واقع عطاء التجار ومشاركتهم في المسؤولية الاجتماعية، ونحن مازلنا نرواح في خانة «تكفى» ولا يرد في مخيلة الهامور سوى «الصدقات» التي تنتهي بانتهاء عطائها.
في عام واحد نظمت ثلاثة ملتقيات محلية تحفز التجار للمشاركة في المسؤولية الاجتماعية، وتفصل لهم معالمها وأهميتها، ومازالت الأرض تنتظر... أما الناس فقد رفعوا منذ زمن لافتة عريضة ملخصها: أيها التاجر من رآك؟.

yalamro@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة
20:45 | 7-06-2011

صادقوا الأفكار .. لا تقمعوها!

جزء من حرب «الأفكار» يقوم على قمعها من صاحب الصوت القوي والأعلى في الساحة بمختلف أشكاله: ديني ــ اجتماعي ــ سياسي... وبغض النظر عن كون القمع حيلة للعاجزين، إلا أنه يؤكد القاعدة التاريخية لحركة الأفكار؛ فمتى ما تعرضت إلى حالة من التأزم والقمع من قبل المعترضين أو المخالفين أو أصحاب الصوت الأعلى في معركة الفكر، فإن ذلك مدعاة إلى تخليد الفكرة، وإعطائها دفعة للقبول الاجتماعي وانتشارها بين المريدين، أو بمعنى أدق: ينقلب السحر على الساحر، وينفض السامر عن حراك لا متوقع، على عكس لو تركت الأفكار تتنفس في جو يدور بين الرأي والرأي الآخر، وليس بين الفعل وردة الفعل... وهكذا هي الأفكار: ربيعها الطلق إن وصدت بالأغلال والقمع.
بعض المنخرطين في التيارات الفكرية الحركية يتعاملون مع الأفكار وفق منظور التأزم وإيجاد الشماعة التي يمكن أن تعلق عليها غالبية المظاهر الجديدة اجتماعية وهو شأن اعتدنا عليه، بمعزل عن سياق: كيف نقرأ الفكرة؟ وهو السؤال الملح في التعامل مع الأفكار وظروفها الزمانية والمكانية والسياق الذي برزت فيه، لذلك كلما امتدت الفترة الزمنية للفكرة؛ كلما زاد الجدل حولها وحول معالمها وتعددت القراءات لنفس الفكرة باختلاف الانتماءات والتوجهات، واعتبارها «خصما» لدى البعض في مقابل اعتبارها «صديقا» عند البعض الآخر.
غالبيتنا يذكر حراك البث الفضائي في بداياته، والمعارضة التي وردت بشأنه ضمن الإطار الشرعي، لنكتشف لاحقا تسابق المعارضين قبل المؤيدين إلى ساحته، وكذا الحال في «كاميرا» الهاتف الجوال الذي كان ممنوعا دخوله إلى أسواقنا مع فتاوى «شخصية» تعلق على المحال تحرم اقتناءه بمعزل عن قراءة التحولات وتضخيم للسلوك الفردي السلبي وتعميمه على مجتمع كامل، ومن قبله مدارس البنات والمذياع وغيرها من «المربكات» الطارئة على مجتمعنا قديما وحديثا، وهي ــ بالنسبة لي ــ تؤكد انتعاش «الضد» عندما يقمع رأي حامله!.
حركة الأفكار تقتضي عدم عزل الفكرة عن مكانها وزمانها، وأن لا تقود الفكرة معتنقيها إلى هالة القداسة التي تدفعهم إلى منح صك القبول والانقياد لأي توجيه صادر عن الأستاذ أو الشيخ أو العالم، ألم يعلمونا منذ الصغر: بأن الحق لا يعرف بالرجال، ولكن الرجال يعرفون بالحق... أليست الأفكار حركة ولادة؟، قد تهدأ في عصرها وتنشط في عصر غيرها؟، إذن.. لا تقمعوها وتعانوا من حساسيتها باعتبارها «معركة» الفصل، لنكتشف لاحقا بأنها معركة بلا راية!.
yalamro@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة
20:07 | 5-06-2011

صادقوا الأفكار .. لا تقمعوها!

جزء من حرب «الأفكار» يقوم على قمعها من صاحب الصوت القوي والأعلى في الساحة بمختلف أشكاله: ديني ــ اجتماعي ــ سياسي... وبغض النظر عن كون القمع حيلة للعاجزين، إلا أنه يؤكد القاعدة التاريخية لحركة الأفكار؛ فمتى ما تعرضت إلى حالة من التأزم والقمع من قبل المعترضين أو المخالفين أو أصحاب الصوت الأعلى في معركة الفكر، فإن ذلك مدعاة إلى تخليد الفكرة، وإعطائها دفعة للقبول الاجتماعي وانتشارها بين المريدين، أو بمعنى أدق: ينقلب السحر على الساحر، وينفض السامر عن حراك لا متوقع، على عكس لو تركت الأفكار تتنفس في جو يدور بين الرأي والرأي الآخر، وليس بين الفعل وردة الفعل... وهكذا هي الأفكار: ربيعها الطلق إن وصدت بالأغلال والقمع.
بعض المنخرطين في التيارات الفكرية الحركية يتعاملون مع الأفكار وفق منظور التأزم وإيجاد الشماعة التي يمكن أن تعلق عليها غالبية المظاهر الجديدة اجتماعية وهو شأن اعتدنا عليه، بمعزل عن سياق: كيف نقرأ الفكرة؟ وهو السؤال الملح في التعامل مع الأفكار وظروفها الزمانية والمكانية والسياق الذي برزت فيه، لذلك كلما امتدت الفترة الزمنية للفكرة؛ كلما زاد الجدل حولها وحول معالمها وتعددت القراءات لنفس الفكرة باختلاف الانتماءات والتوجهات، واعتبارها «خصما» لدى البعض في مقابل اعتبارها «صديقا» عند البعض الآخر.
غالبيتنا يذكر حراك البث الفضائي في بداياته، والمعارضة التي وردت بشأنه ضمن الإطار الشرعي، لنكتشف لاحقا تسابق المعارضين قبل المؤيدين إلى ساحته، وكذا الحال في «كاميرا» الهاتف الجوال الذي كان ممنوعا دخوله إلى أسواقنا مع فتاوى «شخصية» تعلق على المحال تحرم اقتناءه بمعزل عن قراءة التحولات وتضخيم للسلوك الفردي السلبي وتعميمه على مجتمع كامل، ومن قبله مدارس البنات والمذياع وغيرها من «المربكات» الطارئة على مجتمعنا قديما وحديثا، وهي ــ بالنسبة لي ــ تؤكد انتعاش «الضد» عندما يقمع رأي حامله!.
حركة الأفكار تقتضي عدم عزل الفكرة عن مكانها وزمانها، وأن لا تقود الفكرة معتنقيها إلى هالة القداسة التي تدفعهم إلى منح صك القبول والانقياد لأي توجيه صادر عن الأستاذ أو الشيخ أو العالم، ألم يعلمونا منذ الصغر: بأن الحق لا يعرف بالرجال، ولكن الرجال يعرفون بالحق... أليست الأفكار حركة ولادة؟، قد تهدأ في عصرها وتنشط في عصر غيرها؟، إذن.. لا تقمعوها وتعانوا من حساسيتها باعتبارها «معركة» الفصل، لنكتشف لاحقا بأنها معركة بلا راية!.
yalamro@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة
20:07 | 5-06-2011

كهنة العصر الجديد

في الموسوعة الشهيرة «قصة الحضارة»، كتب ول ديورانت متحدثا عن حالة الكهان وسيكولوجيتهم قائلا: (كان الكهنة يتقاضون أجورا عالية على مساعدة المتعبد في أداء طقوس القربان التي أخذت تزداد مع مر الزمن تعقيدا، فإذا لم يكن بوسع المتعبد أن يدفع أجره، رفض أن يتلو له الصيغ اللازمة... وقد وضع رجال الدين قواعد تضبط مقدار ما يدفعه صاحب هذه العبادة، كم من الأبقار والجياد، وكم من الذهب...)، سؤال المهمة «الوظيفية» التي يقوم عليها الكاهن في السياق التاريخي العام يثير العجب والاستغراب، وهو ما تحرج عن طرحه كثير من الباحثين بسبب التصاق الكهنة بعمارة الأرض منذ قديم الزمان، ولم نجد قراءة نقدية في العصور القديمة لسلوك الكهان خشية من أن يصنف النقاد في دائرة التجديف والإلحاد على الرغم من أن فكرة «الكهانة» تنبثق من خلفية رؤيته لمجتمعه وقدرته على تطويعه ليحقق أطماعه ومآربه، وغالبا ما تكون معلقة على شماعة الدين والسذاجة الاجتماعية، لكي نفهم معنى السلطة المتمسحة بمسوح الكهان وتمريرهم لأوراق غيرهم وفقا لمتقضيات الزمان والمكان، نتساءل عن الذي دعا 20 ألفا من المصريين القدامى على مدار عشرين عاما في عناء بلغ حد الموت لإقامة «مقبرة» نسميها في عصرنا الحاضر أهرامات، ولا يكف السؤال ــ وفقا لقراءة الباحث رشاد سلام ــ عن كم قربان من البشر أريق دمه في ذلك المعبد، وكم من الضحايا رجالا ونساء سيقوا على أنغام ترتيل «كهنة الدفن» لدخول المقبرة والالتفاف حول جثمان الميت، أغمضوا أعينكم وتخيلوا ملامح تلك المجازر التي خلدها التاريخ على هيئة آثار ومعالم سياحية تزار، وجميعها في مصر والهند وأمريكا الوسطى لم ترو إلا بدماء باركها الكهان قربانا لآلهة لم يكن لها في الواقع وجود.
جزء من سجع الكهان في وقت مضى تمحور حول الخرافة، وفي وقتنا الحاضر يستمر سجعهم في التسلط على مساحة الخيال عند العامة، والرقص على أطراف الغيبيات ليتبلد الوعي ويتعلق الناس بالوهم، وكأنه مذبح يساقون إليه ولكن في عصر الإنترنت والفضاء، قائلين: سمعنا وأطعنا!، وفي الوقت ذاته لم يصنع الكاهن نفسه لولا وجود فئة مستفيدة من ترويج الخرافة وإقامة الناس في منطقة اللا وعي، فالتجربة ذاتها تتكرر باختلاف العصور، فإن كان سلاحهم ــ سابقا ــ عصفا من الترانيم المبهمة، فإن سلاحهم الحالي أكثر تطورا بقاعدة: ارفع لي واكبس لك، والضحية: مجتمع!.
yalamro@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة
21:24 | 4-06-2011

كهنة العصر الجديد

في الموسوعة الشهيرة «قصة الحضارة»، كتب ول ديورانت متحدثا عن حالة الكهان وسيكولوجيتهم قائلا: (كان الكهنة يتقاضون أجورا عالية على مساعدة المتعبد في أداء طقوس القربان التي أخذت تزداد مع مر الزمن تعقيدا، فإذا لم يكن بوسع المتعبد أن يدفع أجره، رفض أن يتلو له الصيغ اللازمة... وقد وضع رجال الدين قواعد تضبط مقدار ما يدفعه صاحب هذه العبادة، كم من الأبقار والجياد، وكم من الذهب...)، سؤال المهمة «الوظيفية» التي يقوم عليها الكاهن في السياق التاريخي العام يثير العجب والاستغراب، وهو ما تحرج عن طرحه كثير من الباحثين بسبب التصاق الكهنة بعمارة الأرض منذ قديم الزمان، ولم نجد قراءة نقدية في العصور القديمة لسلوك الكهان خشية من أن يصنف النقاد في دائرة التجديف والإلحاد على الرغم من أن فكرة «الكهانة» تنبثق من خلفية رؤيته لمجتمعه وقدرته على تطويعه ليحقق أطماعه ومآربه، وغالبا ما تكون معلقة على شماعة الدين والسذاجة الاجتماعية، لكي نفهم معنى السلطة المتمسحة بمسوح الكهان وتمريرهم لأوراق غيرهم وفقا لمتقضيات الزمان والمكان، نتساءل عن الذي دعا 20 ألفا من المصريين القدامى على مدار عشرين عاما في عناء بلغ حد الموت لإقامة «مقبرة» نسميها في عصرنا الحاضر أهرامات، ولا يكف السؤال ــ وفقا لقراءة الباحث رشاد سلام ــ عن كم قربان من البشر أريق دمه في ذلك المعبد، وكم من الضحايا رجالا ونساء سيقوا على أنغام ترتيل «كهنة الدفن» لدخول المقبرة والالتفاف حول جثمان الميت، أغمضوا أعينكم وتخيلوا ملامح تلك المجازر التي خلدها التاريخ على هيئة آثار ومعالم سياحية تزار، وجميعها في مصر والهند وأمريكا الوسطى لم ترو إلا بدماء باركها الكهان قربانا لآلهة لم يكن لها في الواقع وجود.
جزء من سجع الكهان في وقت مضى تمحور حول الخرافة، وفي وقتنا الحاضر يستمر سجعهم في التسلط على مساحة الخيال عند العامة، والرقص على أطراف الغيبيات ليتبلد الوعي ويتعلق الناس بالوهم، وكأنه مذبح يساقون إليه ولكن في عصر الإنترنت والفضاء، قائلين: سمعنا وأطعنا!، وفي الوقت ذاته لم يصنع الكاهن نفسه لولا وجود فئة مستفيدة من ترويج الخرافة وإقامة الناس في منطقة اللا وعي، فالتجربة ذاتها تتكرر باختلاف العصور، فإن كان سلاحهم ــ سابقا ــ عصفا من الترانيم المبهمة، فإن سلاحهم الحالي أكثر تطورا بقاعدة: ارفع لي واكبس لك، والضحية: مجتمع!.
yalamro@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة
21:24 | 4-06-2011

أقنعة المثالية والعنصرية

جزء من «انفصام» الشخصية في المجتمع يتمثل في قدرة البعض على تقمص دورين، لو كنت أمامهم مكان النقاد لمنحتهم «الأوسكار» بكل اقتدار معترفا بأقنعتهم التي تستبدل حسبما يقتضيه الحال، وغالبا ما يكون قناع «المثالية» هو المسيطر على مشهدنا الاجتماعي، نستحضر عند لبسه الشواهد والنصوص التي ترسم لنا معالم حالمة بمجرد الاصطدام بقناع الواقع، فمنذ صغرنا ونحن نلقن «إنما المؤمنون إخوة» ونفسرها بـ «إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، ونعقبها بالوصف والتبيان «لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى»، وتكون حاضرة في كل شاردة وواردة عند الحديث عن القيمة الإنسانية في ديننا الحنيف، مستشهدين ببلال الحبشي وصهيب الرومي وتفضيلهم على ذوي الحسب والنسب من قبائل العرب، كل «طفل» فينا يستطيع سردها بطلاقة وإيمان، لتأتي الممارسة الاجتماعية بقناعها الآخر ناسفة شواهد «القيم» منذ قدم تاريخنا المعاصر وكأنها تقول: تلك النصوص للتقدير، أما نصوص «العرف» فهي للممارسة والتطبيق!.
ثقافتنا العربية حملت في بعض فصولها منذ قديم الزمن نفسا «عنصريا» كرس احتقار الأعاجم والهجناء والموالي بل زاد عليها بالتنكيل بهم، كتبوا القصائد ذما بكل دم لا يحمل قداسة العرب المتخيلة، كقول الرياشي «إن أولاد السراري ** كثروا يارب فينا، رب أدخلني بلادا ** لا أرى فيها هجينا»، أو كذكر صاحب «العقد الفريد» بأن الحسين بن علي أعتق جارية ثم تزوجها فكتب معاوية إليه (أما بعد.. فإنه بلغني أنك تزوجت جاريتك وتركت أكفاءك من قريش ممن نستحسنه للولد ونمجد به في الصهر، فلا لنفسك نظرت ولا لولدك انتقيت)، وقد كانت نظرة الاحتقار ذات منزع سلطوي وسياسي في تاريخ العرب انسحبت فيما بعد على المشهد الاجتماعي، وضربت أطنابها في تشكيل قداسة الحسب والنسب وفقا لجغرافيا «القبيلة»، لا تلوي على احترام شيء من النصوص المعارضة لتلك العنصرية المقيتة.
ذات السلوك يتكرر في مشهدنا الاجتماعي، نعلق فيها قلادة المفاضلة بالتقوى على رقابنا «زينة»، وواقعنا يقول: لا زواج إن لم يتكافأ النسب، فهذا قبيلي وتلك خضيرية.. الأمر الذي دفع أحد الأصدقاء إلى سؤالي ذات يوم: يقولون عني (طرش بحر)، فكيف أتعامل معهم؟، فقلت: افرح وانظر لها بزاوية غير زاويتهم العنصرية، اللؤلؤ طرش للبحر يأسر الألباب!، هذه مقتضيات الإطار المدني الحديث الذي يرسم معالم المساواة والعدالة الاجتماعية ومن قبله قالبنا الجامع في إسلامنا... إسلام الله لا إسلام العنصريين!.
yalamro@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة
20:17 | 31-05-2011

أقنعة المثالية والعنصرية

جزء من «انفصام» الشخصية في المجتمع يتمثل في قدرة البعض على تقمص دورين، لو كنت أمامهم مكان النقاد لمنحتهم «الأوسكار» بكل اقتدار معترفا بأقنعتهم التي تستبدل حسبما يقتضيه الحال، وغالبا ما يكون قناع «المثالية» هو المسيطر على مشهدنا الاجتماعي، نستحضر عند لبسه الشواهد والنصوص التي ترسم لنا معالم حالمة بمجرد الاصطدام بقناع الواقع، فمنذ صغرنا ونحن نلقن «إنما المؤمنون إخوة» ونفسرها بـ «إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، ونعقبها بالوصف والتبيان «لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى»، وتكون حاضرة في كل شاردة وواردة عند الحديث عن القيمة الإنسانية في ديننا الحنيف، مستشهدين ببلال الحبشي وصهيب الرومي وتفضيلهم على ذوي الحسب والنسب من قبائل العرب، كل «طفل» فينا يستطيع سردها بطلاقة وإيمان، لتأتي الممارسة الاجتماعية بقناعها الآخر ناسفة شواهد «القيم» منذ قدم تاريخنا المعاصر وكأنها تقول: تلك النصوص للتقدير، أما نصوص «العرف» فهي للممارسة والتطبيق!.
ثقافتنا العربية حملت في بعض فصولها منذ قديم الزمن نفسا «عنصريا» كرس احتقار الأعاجم والهجناء والموالي بل زاد عليها بالتنكيل بهم، كتبوا القصائد ذما بكل دم لا يحمل قداسة العرب المتخيلة، كقول الرياشي «إن أولاد السراري ** كثروا يارب فينا، رب أدخلني بلادا ** لا أرى فيها هجينا»، أو كذكر صاحب «العقد الفريد» بأن الحسين بن علي أعتق جارية ثم تزوجها فكتب معاوية إليه (أما بعد.. فإنه بلغني أنك تزوجت جاريتك وتركت أكفاءك من قريش ممن نستحسنه للولد ونمجد به في الصهر، فلا لنفسك نظرت ولا لولدك انتقيت)، وقد كانت نظرة الاحتقار ذات منزع سلطوي وسياسي في تاريخ العرب انسحبت فيما بعد على المشهد الاجتماعي، وضربت أطنابها في تشكيل قداسة الحسب والنسب وفقا لجغرافيا «القبيلة»، لا تلوي على احترام شيء من النصوص المعارضة لتلك العنصرية المقيتة.
ذات السلوك يتكرر في مشهدنا الاجتماعي، نعلق فيها قلادة المفاضلة بالتقوى على رقابنا «زينة»، وواقعنا يقول: لا زواج إن لم يتكافأ النسب، فهذا قبيلي وتلك خضيرية.. الأمر الذي دفع أحد الأصدقاء إلى سؤالي ذات يوم: يقولون عني (طرش بحر)، فكيف أتعامل معهم؟، فقلت: افرح وانظر لها بزاوية غير زاويتهم العنصرية، اللؤلؤ طرش للبحر يأسر الألباب!، هذه مقتضيات الإطار المدني الحديث الذي يرسم معالم المساواة والعدالة الاجتماعية ومن قبله قالبنا الجامع في إسلامنا... إسلام الله لا إسلام العنصريين!.
yalamro@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة
20:17 | 31-05-2011