يحظى رجل المرور بسلطة تنفيذية هدفها سامٍ وراقٍ، لعلاج سلوكيات بعض المخالفين في القيادة والشوارع، وإلزامهم بالنظام، لكن للأسف تواجهنا ممارسات من بعض رجال المرور غير محسوبة، ولا تمثل القطاع الحيوي المهم وأفراده.

وأقرت الدولة الإصلاحات لبعض السلوك الذي قد لا تستطيع متابعته، وقد يساء استخدامه بقصد أو بغيره، وأنشأت إدارة الجزاءات في الإدارة العامة للمرور، حين شعرت أنه قد تستخدم بعض صلاحيات أفراده بطريقة خاطئة، وعن غير قصد طبعا، فرجل المرور في الأخير إنسان معرض للخطأ والصواب، وربما يتخذ قرارات يتضرر منها المواطن، خصوصا حين رصد المخالفات، فأنا عشت هذا الموقف شخصيا، فعند خروجي من أحد الطرق الفرعية ودخولي لطریق رئیسي صادف وقت الذروة، وكان من المستحيل العودة إلى المسارات المتاحة الأخرى، فوجئت برجل مرور على بعد لا يزيد على 300 متر، يدون أرقام السيارات ويصدر مخالفات لها، دون إبلاغهم وكنت أنا أحدهم، وتلقيت رسالة تؤكد وقوفي على الخط الأصفر وتوقيت المخالفة، وشعرت أني لم أكن استحقها، صورت الموقع، حيث لا أثر للخط الأصفر، وتوجهت إلى إدارة الجزاءات وسجلت الاعتراض وصيغته، وبعد أن اقتنع مدير الجزاءات في مرور جدة بتظلمي، قرر إسقاط المخالفة، وكان نموذجا مشرفا للمسؤول وعلى قدر كبير من الوعي.

وكان من الأجدى برجل المرور الذي رصد مخالفتي أن يتفهم المستجدات والتغيرات التي تطرأ على الطرق خلال تنفيذ المشاريع، ويضعها في الحسبان، فأحيانا تصميم الطريق بطريقة مخالفة يجبر العابرين على المخالفة، فكثير من شوارعنا للأسف تعاني من سوء التخطيط والتنفیذ.

وما دفعني للاعتراض لم یكن قیمة المخالفة، ولكن سلوك رجل المرور، الذي أساء استخدام سلطته، ونفترض فيه حسن الظن، ونقول إنه لم يقصد، وليس كما يردد كثيرون بأن بعض رجال المرور يرصدون المخالفات دون أي مبرر، لإنهاء دفتر القسائم الذي بحوزتهم، وحتى يعود إلى منزله مبكرا.

azezanagei@gmail.com