في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه، يتوجه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إلى أوكرانيا، اليوم (الإثنين)، حاملاً تعهداً بريطانياً جديداً بمساعدة كييف على تطوير قدراتها المحلية لإنتاج الصواريخ بعيدة المدى.

ومن المقرر أن يشارك بيرنهام في كييف في رئاسة اجتماع لما يعرف بـ«ائتلاف الراغبين»، الذي يضم مجموعة من الدول الداعمة لأوكرانيا، كما سيلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لبحث تطورات الحرب وسبل تعزيز أمن بلاده.

وتأتي الزيارة في إطار مساعي الحكومة البريطانية لتأكيد استمرار دعمها لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف إلى تقليل اعتمادها على الإمدادات العسكرية الخارجية وتعزيز قدرتها على تصنيع الأسلحة محلياً.

خطوة لتصنيع صواريخ «سكالب» محلياً

ومن المنتظر أن تعلن الحكومة البريطانية موافقتها على السماح لشركة MBDA الأوروبية المتخصصة في صناعة الصواريخ بالكشف عن معلومات سرية تتعلق بمكونات بريطانية مستخدمة في صاروخ «سكالب» (SCALP) الجوال بعيد المدى.

ومن شأن هذه الخطوة أن تساعد فرنسا وأوكرانيا على إنشاء خطوط تجميع محلية للصاروخ، الذي يعتمد على تقنيات بريطانية وفرنسية مشتركة.

وتشكل هذه الخطوة جزءاً من توجه أوسع لمساعدة أوكرانيا على بناء قاعدة صناعية دفاعية قادرة على إنتاج أسلحة بعيدة المدى داخل البلاد، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على عمليات التسليم من الحلفاء.

وقال بيرنهام إن أمن أوكرانيا يرتبط مباشرة بأمن بريطانيا، مؤكداً أن لندن ستواصل الوقوف إلى جانب كييف «طالما كان ذلك ضرورياً».

بريطانيا تؤكد استمرار دعمها لكييف

ومنذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أصبحت بريطانيا واحدة من أبرز الداعمين العسكريين والاقتصاديين والدبلوماسيين لكييف.

وكانت لندن أول دولة تعلن خططاً لتزويد أوكرانيا بدبابات غربية الصنع وصواريخ كروز بعيدة المدى بعد بدء الغزو، فيما تجاوز إجمالي ما تعهدت به بريطانيا من مساعدات عسكرية ومدنية لأوكرانيا 25 مليار جنيه إسترليني، أي نحو 34 مليار دولار.

وتأتي زيارة بيرنهام أيضاً بهدف طمأنة أوكرانيا وحلفائها إلى أن بريطانيا ستواصل لعب دور رئيسي في الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية، رغم التحذيرات الروسية المتزايدة.

موسكو تحذر لندن

وتصاعدت حدة التوتر بين موسكو ولندن خلال الأيام الأخيرة، بعدما حذرت روسيا بريطانيا من «عواقب» تزويد أوكرانيا بطائرات مسيرة، واتهمت الحكومة البريطانية بتعميق انخراطها في الحرب.

وجاء التحذير الروسي بعد تقارير أفادت باستخدام طائرات مسيرة بريطانية الصنع في هجمات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية للمرة الأولى.

ومن المتوقع أن يستخدم بيرنهام زيارته إلى كييف للتأكيد على أن هذه التهديدات لن تغير موقف الحكومة البريطانية، وأن لندن ستواصل دعم حق أوكرانيا في الدفاع عن نفسها. وكان بيرنهام قد أكد الأسبوع الماضي أن بريطانيا ستواصل دعم أوكرانيا «بنسبة 100%»، مشدداً على أن بلاده ليست من الحلفاء الذين يتخلون عن شركائهم في الأوقات الصعبة.

أوكرانيا توسع قدراتها الهجومية بعيدة المدى

ويأتي الدفع البريطاني نحو تعزيز الإنتاج المحلي للصواريخ في وقت أصبحت فيه أوكرانيا تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيرة بعيدة المدى والأسلحة الضاربة لاستهداف منشآت النفط الروسية ومراكز الإمداد واللوجستيات الواقعة بعيداً عن خطوط المواجهة.

وترى كييف أن تطوير قدرتها المحلية على إنتاج هذه الأسلحة يمثل عاملاً أساسياً في استمرار عملياتها العسكرية، خصوصاً مع محدودية الإمدادات الخارجية وارتفاع حاجاتها الدفاعية.

كما أن نقل المعرفة والتقنيات المرتبطة بالأسلحة الغربية إلى أوكرانيا قد يفتح الباب أمام إقامة قاعدة صناعية دفاعية أكثر استقلالاً على المدى الطويل.

زيارة زيلينسكي إلى بريطانيا سبقت تحرك بيرنهام

وتأتي زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى أوكرانيا بعد أسابيع من زيارة زيلينسكي إلى بريطانيا في أواخر يوليو الماضي، حيث كان الرئيس الأوكراني أول ضيف دولي رئيسي يستقبله بيرنهام بعد توليه رئاسة الحكومة.

ومن المنتظر أن تجمع اجتماعات «ائتلاف الراغبين» في كييف عدداً من أبرز حلفاء أوكرانيا، لبحث الضمانات الأمنية والدعم العسكري طويل الأمد لكييف.

وبذلك، تحمل زيارة بيرنهام رسالتين متوازيتين: الأولى تأكيد استمرار الدعم السياسي والعسكري البريطاني لأوكرانيا، والثانية الانتقال تدريجياً من مجرد إمداد كييف بالأسلحة إلى مساعدتها على إنتاج جزء متزايد منها داخل أراضيها.