تستضيف مدينة العلمين الجديدة، غداً (الأحد)، قمة رباعية تجمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة، وفي مقدمتها الملفات الأمنية والسياسية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

ويأتي الاجتماع المرتقب على هامش سلسلة فعاليات أفريقية رفيعة المستوى تستضيفها مصر في العلمين خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر، بمشاركة أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة أو ممثليهم. وتشمل الفعاليات منتدى «العلمين أفريقيا»، وقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا-نيباد»، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي.

ويكتسب الاجتماع الرباعي أهمية خاصة بالنظر إلى التطورات المتسارعة في القرن الأفريقي، خصوصاً مع تجدد القتال في شمال إثيوبيا، وتصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة، بالتزامن مع تدهور العلاقات بين إثيوبيا ومصر خلال الأيام الأخيرة.

وكانت إثيوبيا قد أعلنت دبلوماسياً مصرياً شخصاً غير مرغوب فيه، وردت القاهرة بإجراء مماثل تجاه مستشار بالسفارة الإثيوبية، في وقت اتخذت فيه الأزمة بين أديس أبابا وأسمرة مساراً أكثر حدة، بعدما أغلقت إثيوبيا سفارتها في إريتريا وطردت دبلوماسيين إريتريين، قبل أن تعلن أسمرة قطع العلاقات الدبلوماسية مع جارتها.

وتتصدر أزمة إثيوبيا المشهد الإقليمي مع عودة القتال في إقليم تيغراي، بعد اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب السابقة بين الحكومة الإثيوبية وقوات تيغراي في 2022. وتتهم أديس أبابا إريتريا والسودان ومصر بدعم قوى معارضة لها، وهي اتهامات نفتها الأطراف المعنية، بينما تتزايد المخاوف من انتقال تداعيات الصراع الإثيوبي إلى دول الجوار.

ويحضر ملف البحر الأحمر بقوة في الحسابات الإقليمية للدول الأربع، في ظل موقعه الحيوي للتجارة العالمية وأمن الملاحة، إلى جانب التنافس المتزايد على النفوذ والموانئ والممرات البحرية في منطقة القرن الأفريقي.

وكانت القاهرة وأسمرة قد أكدتا، خلال لقاء وزيري خارجية البلدين في نيويورك الشهر الماضي، أن أمن البحر الأحمر وحوكمته مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه، كما بحث الجانبان تطورات السودان والصومال والقرن الأفريقي.

كما ترتبط مصر بعلاقات أمنية وسياسية متنامية مع الصومال، وتؤكد القاهرة دعمها لوحدة الدولة الصومالية وسيادتها، في وقت تمثل فيه استقرار الصومال أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

أما السودان، فيأتي حضوره في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وما خلفته من تداعيات إنسانية وأمنية امتدت إلى دول الجوار. وتمثل استعادة الاستقرار في السودان ومنع اتساع رقعة الصراع أحد الملفات التي تحظى باهتمام مصري وإقليمي.