تتكثف المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران وتجنب ضربة عسكرية أمريكية قد تؤدي إلى تجدد المواجهة بين الجانبين، وسط تفاؤل حذر أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن المفاوضات، وإشارة إيرانية إلى تغير في نبرة واشنطن.


رد واسع وحرب أطول


جددت إيران تهديداتها برد واسع وحرب أطول على أي ضربات أمريكية أو إسرائيلية جديدة تستهدف أراضيها. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، (الأحد) «إن أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأمريكي في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها».


وأشار المتحدث باسم الحرس الثوري اللواء حسين محبي، إلى أنه لم يعد لدى «القوات الإيرانية أي قيود جغرافية». وقال خلال فعالية بمحافظة كرمان اليوم، إن القوات الإيرانية منعت «العدو من تحقيق هدفه المتمثل في إسقاط نظام الحكم وتقسيم البلاد»، وفق ما نقلت وكالة تسنيم.


وزعم أن الولايات المتحدة «لم تتمكن حتى الآن من فتح مضيق هرمز لبضع ساعات». وأضاف أن الحرس الثوري وضع أهدافاً جديدة وخططاً لعمليات في نطاق جغرافي جديد.


المفاوضات تسير على نحو جيد


ولم يستبعد الرئيس ترمب مساء أمس السبت شن ضربات سريعة ضد بعض المواقع الإيرانية، إلا أنه شدد على أن المفاوضات مستمرة وتسير على نحو جيد، لكنه عبر عن شكوكه في إمكانية الاعتماد على الجانب الإيراني، قائلاً إن طهران تبرم اتفاقات ثم تتراجع عنها. وأضاف أن الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق.


وأعلن أن بلاده لا تزال بحاجة إلى التعامل مع «موقع أو موقعين داخل إيران»، لافتاً إلى أن استهدافهما قد يستغرق نحو 10 دقائق. وأضاف: «لدينا هذه الإمكانية، ولدينا خطة لذلك. ويمكنكم على الأرجح الاطلاع على موقع جبل الفأس، إذ يتعين التعامل معه. ويمكننا إنجاز ذلك كله بسرعة كبيرة».


ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة قولها إن ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس السبت، في سياق الاستعدادات لاحتمال استئناف العمليات العسكرية. وجاء الاتصال بعد أيام من اجتماع ترمب في البيت الأبيض مع كبار قادته العسكريين، لبحث خيارات استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق في المنطقة.


طهران تتحدث عن تغير النبرة


ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن دبلوماسيين قولهم: إن واشنطن طلبت من دول في الشرق الأوسط الاستعداد لاحتمال استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات 3 نوفمبر، ولاحتمال تعرضها لرد إيراني قد يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة، مؤكدين أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن شن هجمات جديدة.


وفي طهران، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي، إنه لم يرد بعد على رسالة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، معتبراً أن نبرتها «تغيرت بشكل كامل».


ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن رضائي قوله: «لقد قرأت الرسالة، ولم أرد عليها بعد.. لقد تغيرت النبرة تماماً، وهذا بالطبع مؤشر جيد للغاية، دعونا نتقدم الآن».


وقال إن «أي مفاوضات نووية مستقبلية يجب أن تضمن احترام حقوق إيران النووية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية»، مشيراً إلى أن الملف النووي الإيراني لن يكون مطروحاً للنقاش إلا بعد تلبية الولايات المتحدة مطالب طهران.