في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد العسكري في إقليم النيل الأزرق، سلّمت مجموعة منشقة من قوات الدعم السريع نفسها إلى قيادة الفرقة الرابعة مشاة بمدينة الدمازين، وسط تصاعد المواجهات العسكرية بالإقليم، وتزايد الاتهامات بشأن وجود تدخلات خارجية في مسار الحرب الدائرة بالسودان.

وبحسب بيان رسمي صدر، اليوم (الاثنين) عن المكتب الإعلامي لقيادة الفرقة الرابعة مشاة الدمازين، كشف قائد المجموعة، في إفادة أعقبت تسليم نفسه، عن معلومات تتعلق بهيكل القيادة وإدارة العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع في إقليم النيل الأزرق، متحدثًا عن وجود دعم إثيوبي للقوات، إلى جانب مشاركة مقاتلين ومرتزقة من جنسيات أجنبية في العمليات العسكرية.

وقال القائد المنشق إن العمليات العسكرية بالإقليم تُدار من خلال قيادة واحدة، مشيرًا إلى أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشقيقه عبدالرحيم دقلو، إلى جانب جوزيف، لا يملكون، بحسب إفادته، سلطة اتخاذ القرار أو الإدارة المباشرة للعمليات العسكرية في المنطقة.

وفي اتهامات أخرى، نسب القائد المنشق إلى إثيوبيا مسؤولية إطلاق الطائرات المسيّرة التي تستهدف الأراضي السودانية، معتبرًا أن الدعم الخارجي يمثل عاملًا مؤثرًا في إدارة العمليات العسكرية وتطور المواجهات داخل الإقليم.

النيل الأزرق.. جبهة مفتوحة على التصعيد

وتأتي واقعة الانشقاق في ظل تصاعد العمليات العسكرية بإقليم النيل الأزرق، الذي تحول إلى إحدى الجبهات المهمة في الحرب السودانية، خصوصًا مع اتساع المواجهات بين القوات المسلحة السودانية وتحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

وشهد الإقليم منذ فبراير 2026 تطورات ميدانية متسارعة، حيث تمكنت القوات المتحالفة من السيطرة على مناطق استراتيجية، من بينها الكرمك وقيسان، وسط تحركات عسكرية متبادلة وتعزيزات دفعت بها القوات المسلحة إلى المنطقة.

وفي الأول من سبتمبر الماضي، أفادت صحيفة «سودان تربيون» بوصول تعزيزات من القوات المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش إلى مدينة الدمازين، للمشاركة في العمليات العسكرية ومساندة القوات الحكومية في مواجهة تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال.

كما أشارت تقارير صحفية إلى وجود معسكرات وتجمعات عسكرية مرتبطة بالدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية، خصوصاً في منطقة أصوصا، وسط اتهامات سودانية بتقديم دعم لوجستي وعسكري وتسهيل تحركات المقاتلين الأجانب.

انشقاق جديد يضرب الدعم السريع.. مجموعة تسلّم نفسها للجيش بالدمازين وتكشف أسرار القيادة

وفي 22 أكتوبر الماضي، أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على منطقتي بكوري وعقليلي بإقليم النيل الأزرق، كما أعلن إسقاط طائرة مسيّرة قال إنها دخلت المجال الجوي السوداني من جهة إثيوبيا، في تطور عكس اتساع نطاق المواجهات واستخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية.

السودان يودع شكوى رسمية ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي

وبالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية السودانية إيداع شكوى رسمية لدى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، على خلفية ما وصفته بـ«الاعتداء السافر» الذي قالت إن إثيوبيا نفذته انطلاقًا من أراضيها واستهدف مواقع وأعيانًا مدنية ومنشآت حيوية داخل السودان.

وقالت الخارجية السودانية إن الاعتداءات شملت محطات توليد الكهرباء ومرافق البنية التحتية، وأدت إلى سقوط ضحايا من المدنيين وتعطيل خدمات أساسية، معتبرة أن هذه الهجمات تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن السودان واستقرار المنطقة.

وجاء التحرك الدبلوماسي السوداني بعد اتهامات متكررة لأديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها في إطلاق طائرات مسيّرة باتجاه أهداف داخل السودان، وهي اتهامات سبق أن نفتها إثيوبيا، التي أكدت احترامها لسيادة السودان، واتهمت بدورها الخرطوم بدعم جماعات معارضة إثيوبية.

انشقاق جديد يضرب الدعم السريع.. مجموعة تسلّم نفسها للجيش بالدمازين وتكشف أسرار القيادة

70 هجومًا و187 طائرة مسيّرة.. تفاصيل الاتهامات السودانية

وفي تطور لافت، كشف وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، السفير معاوية عثمان، عن توثيق الحكومة السودانية 70 هجومًا بالطائرات المسيّرة خلال الفترة الممتدة من 15 فبراير وحتى 27 أكتوبر 2026، بمشاركة 187 طائرة مسيّرة هجومية، وفقًا لما أعلنته السلطات السودانية.

وبحسب تقرير حكومي سوداني، أسفرت الهجمات عن مقتل وإصابة 484 مدنيًا، إلى جانب مقتل 176 من أفراد القوات المسلحة وإصابة 200 آخرين.

وقال المسؤول السوداني، خلال إحاطة للبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى السودان، إن الهجمات استهدفت منشآت إنتاج الكهرباء ومحطات المياه والمدارس والمستشفيات ومحطات الوقود، فضلًا عن مواقع مدنية وبنية تحتية حيوية في عدد من الولايات.

ووفقًا لما أوردته وكالة الأنباء السودانية، وصف معاوية عثمان الهجمات بأنها «عدوان على السودان»، متهمًا إثيوبيا بشن حرب بالوكالة باستخدام قوات الدعم السريع طرفًا في العمليات العسكرية.

وأشار التقرير السوداني إلى أن شهر أكتوبر وحده شهد 28 هجومًا باستخدام 97 طائرة مسيّرة هجومية، في تصعيد قال المسؤولون السودانيون إنه ألحق أضرارًا كبيرة بالمنشآت الحيوية وشبكات الكهرباء.

وكانت السلطات السودانية قد عرضت، خلال إحاطة رسمية في الخرطوم يوم 28 أكتوبر، ما قالت إنها بيانات فنية وصور أقمار صناعية وحطام طائرات مسيّرة، باعتبارها أدلة على انطلاق هجمات من مواقع داخل الأراضي الإثيوبية، من بينها مطار أصوصا وقاعدة بحر دار الجوية.

وذكرت تقارير إعلامية أن من بين الوقائع التي أوردها التقرير السوداني هجومًا استهدف أسرًا نازحة في منطقة ود الماحي بإقليم النيل الأزرق في التاسع من أكتوبر، وأسفر، وفقًا للرواية الحكومية، عن مقتل 30 مدنيًا وإصابة نحو 100 آخرين.

الخرطوم تتمسك بالمسار الدبلوماسي وتحتفظ بحق الرد

وأكد وكيل وزارة الخارجية السودانية أن الحكومة تواصل جهودها لخفض التصعيد ومعالجة التوترات في العلاقات مع إثيوبيا عبر القنوات الدبلوماسية، مشددًا على احتفاظ السودان بحقه الكامل في الرد على أي اعتداء يستهدف أراضيه وسيادته، وفقًا للقانون الدولي.

وفي الثاني من نوفمبر الجاري، نقلت وكالة الأناضول عن الخارجية السودانية إعلانها تقديم الشكاوى الرسمية إلى مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي، مطالبة بوقف ما وصفته بالاعتداءات المنطلقة من الأراضي الإثيوبية ومحاسبة المسؤولين عنها.

وفي المقابل، سبق لأديس أبابا أن نفت الاتهامات السودانية المتعلقة بتقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السريع أو السماح باستخدام أراضيها لتنفيذ هجمات ضد السودان.