تتزايد مؤشرات عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع مراجعة إدارة الرئيس دونالد ترمب خططاً لاستئناف العمليات القتالية، بالتزامن مع استكمال القيادة المركزية استعداداتها لاحتمال تنفيذ ضربات واسعة النطاق، فيما وجه المرشد الإيراني علي خامنئي الجيش بالرد السريع على أي اعتداء يستهدف البلاد.
لمسات أخيرة لعودة القتال
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن ترمب عقد اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار مستشاريه للأمن القومي لمناقشة تطورات الملف الإيراني، في وقت تعمل فيه القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على وضع اللمسات الأخيرة لاستعداداتها العسكرية تحسباً لاستئناف العمليات القتالية. وأفاد مسؤول أمريكي بأن الجيش لم يتلق حتى الآن توجيهات جديدة من واشنطن بشأن إيران، رغم استمرار مراجعة الخيارات العسكرية المطروحة. وفي تصريحات تعكس تمسك واشنطن بمنع طهران من امتلاك قدرات نووية عسكرية، أكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، مشيراً إلى أن بلاده تسيطر على الملفات التي تريدها داخل إيران منذ بدء وجودها هناك قبل 7 أشهر. وقال ترمب إن إدارته أمام خيارين، إما اتخاذ خطوات إضافية أو المصادقة على الاتفاق، مضيفاً أن إيران لن تتمكن من اتخاذ أي خطوات تتعلق ببرنامجها النووي دون موافقة واشنطن. ولوّح بتصعيد عسكري جديد قائلاً: «أفضل عدم تدمير ما تبقى من إيران، لكن ربما أضطر إلى ذلك»، مؤكداً أن قرار بلاده بشأن طهران سيُعلن قريباً.
رد سريع وشروط إيرانية
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن خامنئي شدد خلال لقائه عدداً من القادة العسكريين، على ضرورة الرد السريع على أي اعتداء يستهدف إيران، محذراً من أن أي أعمال عدائية جديدة لن تؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وربط المتحدث إعادة فتح المضيق بتنفيذ الولايات المتحدة سبعة شروط وضعتها طهران، في موقف يعكس استمرار الخلاف حول ترتيبات إنهاء الحرب ومستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن طهران أرسلت مقترحاً نووياً إلى واشنطن عبر قطر، وأن الولايات المتحدة تراجعه حالياً، لكنه شدد على أن مناقشته لن تبدأ قبل الاستجابة للمطالب الإيرانية السبعة، التي تشمل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة والحصول على تعويضات عن الحرب.
نتنياهو يضغط للتصعيد
وكشفت وكالة «أسوشيتد برس» أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حث ترمب، خلال اتصال هاتفي في عطلة نهاية الأسبوع، على شن ضربات جديدة ضد إيران، دون أن يقدم الرئيس الأمريكي التزاماً باتخاذ إجراء عسكري. وتشير تقديرات مسؤولين في الشرق الأوسط إلى أن مرحلة ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية قد تشهد تغيراً في حسابات واشنطن بشأن التصعيد، وسط مخاوف من أن تمنح نتائج الانتخابات ترمب مساحة أكبر للتحرك عسكرياً.
فيما يرى مسؤولون أن نتائج الانتخابات قد تفتح نافذة أمام الوسطاء لتكثيف جهودهم الدبلوماسية، تفادياً لانهيار المسار التفاوضي وعودة الحرب، في ظل تمسك الطرفين بشروط متعارضة بشأن الملف النووي ومضيق هرمز.